حقوق الإنسان </br>في اسرائيل

حقوق الإنسان
في اسرائيل

عرض الواقع 2017

في كلّ عام، تنشر جمعيّة حقوق المواطن تقريرًا عنوانه “حقوق الإنسان في إسرائيل – عرض الواقع”، وذلك احتفاءً باليوم العالمي لحقوق الإنسان، الموافق 10 كانون الأوّل. في مثل هذا اليوم، في العام 1948، صادقت الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة على “الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان”. يعرض التّقرير الوضع الحاليّ ويستعرض آخر وأهمّ المُستجدّات في مجالات مُختارة تتعلّق بحقوق الإنسان في إسرائيل والأراضي المُحتلّة، خلال السّنة الماضية.

 

 

 

 

 


نحاول عبر هذا التّقرير أن نُنذر بخصوص أبرز الانتهاكات لحقوق الإنسان، وأن نُشير إلى نزعات تنطوي على تحسّن -في حال وجدت- وأن نُسلّط الضّوء على قضايا حقوق إنسان لا تحظى عمومًا باهتمام الجمهور، وأن نُنوّه بالسّيرورات الأساسيّة في مجال حقوق الإنسان، تلك التي تترك أثرها على جميع بني وبنات البشر الذين يعيشون هنا.

 

لقراءة المقدمة الرجاء الضغط على السهم الأخضر.

لفصول التقرير انزلوا للاسفل او استخدموا الفهرس في الجهة اليسرى.

التقرير الكامل: word | pdf

Read more... Close

يخيّل للمرء أنّنا في إسرائيل 2017 قد عُدنا في الزّمن إلى الوراء في كلّ ما يتعلّق بحقوق الإنسان. القيم التي ظننّا أنّها أصبحت بمرور السنين مفهومة ضمنًا، كالحقّ في المساواة وحرّية التعبير، تبيّن أنّها ما زالت تحتاج إلى حماية. حتّى الخصائص الأساسية للديمقراطية يتهدّدها الخطر، كسلطة القانون، فصل السلطات، صَوْن حقوق الإنسان وحماية حقوق الأقلّية من دكتاتورية الأغلبية.

المنحى أو الاتّجاه المقلق، الذي حذّرنا منه مرارًا وتكرارًا في السنوات الأخيرة، ونقصد: تآكل الحيّز الديمقراطي في إسرائيل، هبط في هذه السنة إلى درَك جديد. تجلّى هذا المنحى في الأبعاد التالية – إسكات الآراء والنقد العموميّ، المسّ بالتعدّدية وبشرعيّة وجود تشكيلة من المواقف والأفكار والآراء المختلفة؛ نزع الشرعية عن الخصوم السياسيّين، الصحفيّين، الأقلّيات ومنظمات حقوق الإنسان، ووصمهم كـ”خوَنة”؛ المسّ بحرّية التنظيم والتضييق على أصحاب المواقف والنشاطات غير المقبولة على الأغلبية السياسية. غير أنّه أضيف بُعد جديد، إذ تميّزت السنة الماضية بمساعٍ مقلقة لإنهاك قوى وصلاحيّات ونشاط المؤسّسات التي تعدّ “حرَس الديمقراطية” تشكّل منظومة التوازنات والكوابح الضرورية للديمقراطية، وتضمن سلطة القانون، الإدارة السليمة، حماية حقوق الإنسان وانعدام الفساد. من المؤسّسات المستهدفة، المحاكم، المستشار القضائي للحكومة، الشرطة وغيرها.

لقد مرّت نحو ثلاثة عقود على إلغاء الرقابة على المسرحيّات، لكنّنا شهدنا تراجعًا مقلقًا إلى الأيّام التي كانت السلطة تستطيع فرض رقابة على الإنتاج الثقافي وإسكات فنّانين لأسباب سياسيّة. إلى يومنا، لا تزال محكمة العدل العليا مضطرّة للتدخّل وحماية الحقّ الأساسيّ في التظاهر والاحتجاج، إزاء مطالب باطلة ومخالفة للقانون تضعها الشرطة أمام متظاهرات ومتظاهرين. ويثير القلق أيضًا انعكاس منحى المسّ بحرّية التعبير في التشريعات الخاصّة بالإنترنت، إذ تريد منح الدولة صلاحيات حجب مواقع أو إزالة موادّ ذات مضامين معيّنة عن الشبكة.

تعامُل السلطة مع الأقلّية العربية تميّز في هذه السنة بتصريحات تحريضيّة وطرح مشاريع قوانين تمييزيّة وعنصريّة. أمّا طالبو اللّجوء فقد واصلت الحكومة مراكمة الصعوبات أمامهم بطرق مختلفة وصلت حدّ المعاملة القاسية، بهدف إرغامهم على مغادرة البلاد. اتّجاهات العزل والإقصاء هدّدت مكانة النساء في إسرائيل وحقّهن في المساواة والكرامة، وسعت لدحرهنّ إلى هوامش الحيّز العامّ. وكجزء من تقليص الحيّز الديمقراطي طرأ تآكل على الحرّية الدينية والتحرّر من الدين والتعدّدية اليهودية.

فوق هذا كلّه يربض ظلّ الاحتلال. في هذه السنة، سنة اليوبيل للاحتلال، أخذ يتعمّق اقتران الاحتلال بعمليّة الضمّ، استنادًا إلى منظور يرفض بالمطلق المساواة وحقوق الإنسان والديمقراطية. من طاولة الحكومة لا يرَون، وبالتالي، لا يناقشون هناك الآثار السياسية والأخلاقية الخطيرة لمشروع المستوطنات، ولا الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان التي للفلسطينيين القابعين منذ خمسين سنة تحت حُكم عسكريّ إسرائيلي. قيادات الدولة، ليس فقط لا يهمّها وجود جهازين قضائيّين (ومنظومتَي قوانين) في الأراضي المحتلة، واحد للفلسطينيين والثاني للإسرائيليين، بل هي معنيّة بتعميق وجودهما. هذا التوجّه أدّى في السنة الماضية إلى فيض من مشاريع القوانين التي تقترح الضمّ المباشر أو غير المباشر، بلغ ذروته (الحاليّة) بسنّ “قانون التسوية”، رغم اعتراض المستشار القضائي للحكومة.

لسنا يائسين. ما كان يبدو مستحيلاً قبل ثلاثة عقود أصبح بمرور السنين مفهومًا ضمنًا، وسوف يعود كذلك. هنالك نقطة ضوء تُرى في مجال الحقوق الاجتماعية: أوّلاً بأوّل، خطوة وراء خطوة، تأخذ الدولة في إدراك واجبها إحقاق حقّنا في العيش الإنسانيّ الكريم والصحّة والمسكن. هذا الإدراك من جانب الدولة، الذي هو – في جزء منه على الأقلّ- نتاج سنوات من نشاط منظمات المجتمع المدني، دليل على أنّ الجهود الدؤوبة يمكنها تغيير الخطاب العامّ، وفي نهاية الأمر تغيير الوضع على أرض الواقع أيضًا.

تقليص الحيّز الديمقراطي
01

تقليص الحيّز الديمقراطي

المنحى المقلق الذي حذّرنا منه مرارًا وتكرارًا في السنوات الأخيرة، ونقصد: تآكل الحيّز الديمقراطي في إسرائيل، هبط في هذه السنة إلى درَك جديد. الأغلبية السياسية مستمرّة في انتهاك حقوق الإنسان، متحدّية بل ودافعة إلى أقصى حدّ بقواعد أساسية جدًّا في النظام الديمقراطي، مثل سلطة القانون، فصل السلطات، الحفاظ على حقوق الإنسان، حرّية التعبير وحماية حقوق الأقلّية. تشهد على خطورة الوضع أقوال غير مسبوقة بدرت هذه السنة عن كلّ من رئيس الدولة والمستشار القضائي للحكومة: حذّر الرئيس من الهجمات ضدّ “حرَس” الديمقراطية، وخاصّة من محاولات إضعاف السلطة القضائيّة والإعلام؛ المستشار القضائي للحكومة.

 

 

 

 

المسّ بـ”حرَس” الديمقراطية: قام أعضاء في الحكومة، في السنة الماضية، بخطوات كثيرة تعكس تصوّرًا يرى أنّ دور العاملين في خدمة الجمهور – المستشارون القضائيون، القضاة وحتى مراقب الدولة – تمرير سياسات الحكومة، وليس مراقبتها أو ضبط نشاطها. اشتملت تلك الخطوات، فيما اشتملت عليه: مبادرة الائتلاف الحكومي إلى تقليص صلاحيات مراقب الدولة؛ تجاهل توصيات المستشار القضائي للحكومة ومحاولة تقييد صلاحيّاته؛ وخطوات حثيثة نحو مزيد من التعيينات السياسية في الوظائف العامّة، في الشركات الحكوميّة وفي الجهاز القضائي، وبضمنها السعي في تعيينات سياسيّة لكلّ من المستشارين القضائيّين ونوّاب المديرين العامّين في وزارات الحكومة، ومحاولات للتدخّل في عمل لجنة التعيين.

 

للتوسع اضغط على السهم الخضر.

Read more... Close

المنحى المقلق الذي حذّرنا منه مرارًا وتكرارًا في السنوات الأخيرة، ونقصد: تآكل الحيّز الديمقراطي في إسرائيل، هبط في هذه السنة إلى درَك جديد. الأغلبية السياسية مستمرّة في انتهاك حقوق الإنسان، متحدّية بل ودافعة إلى أقصى حدّ بقواعد أساسية جدًّا في النظام الديمقراطي، مثل سلطة القانون، فصل السلطات، الحفاظ على حقوق الإنسان، حرّية التعبير وحماية حقوق الأقلّية. تشهد على خطورة الوضع أقوال غير مسبوقة بدرت هذه السنة عن كلّ من رئيس الدولة والمستشار القضائي للحكومة: حذّر الرئيس من الهجمات ضدّ “حرَس” الديمقراطية، وخاصّة من محاولات إضعاف السلطة القضائيّة والإعلام؛ المستشار القضائي للحكومة.

المسّ بالديمقراطية، وخصوصًا عبر مبادرات وتصريحات الحكومة والائتلاف الحكومي، انعكس في مستويات عدّة، كلٌّ منها منفردًا، وبالأساس كلّها مجتمعة، تندرج ضمن أداء مؤسّساتي منظّم، يقضم أسس الديمقراطية إلى حدّ التهديد بتهاويها: تشمل هذه المستويات: إسكات الآراء والنقد العموميّ، المسّ بالتعدّدية وبشرعيّة وجود تشكيلة من المواقف والأفكار والآراء المختلفة؛ نزع الشرعية عن الخصوم السياسيّين، الصحفيّين، الأقلّيات ومنظمات حقوق الإنسان، ووصمهم كـ”خوَنة”؛ المسّ بحرّية التنظيم والتضييق على أصحاب المواقف والنشاطات غير المقبولة على الأغلبية السياسية. في السنة الماضية برزت على نحوٍ خاصّ محاولات استنزاف قوّة وصلاحيات ونشاطات المؤسّسات التي تقوم بدور “حرَس الديمقراطية”، التي تشكّل منظومة التوازنات والكوابح الضروريّة في الديمقراطية، من حيث هي تضمن سلطة القانون والإدارة السليمة وحماية حقوق الإنسان، وتمنع الفساد.

أكثر ما يثير القلق حقيقة أنّ إحدى الحلبات المركزيّة لدوس الديمقراطية وقيمها والمسّ بقواعد اللعبة الديمقراطية هي البرلمان نفسه، الذي يُفترض أنّه رمز الديمقراطية الإسرائيلية ومعقل حمايتها. أقوال وأفعال مسؤولات ومسؤولين كبار في الجهاز السياسي في إسرائيل، وخاصّة أولئك القادمون من الكنيست، لها آثار بعيدة المدى على الجمهور الإسرائيلي – تشكيل مواقفه ونظرته إلى الديمقراطية وحقوق الإنسان وجماعات الأقلّية السياسية أو الاجتماعية أو الإثنية وغير ذلك.

فيما يلي سنعرض جزءًا من المبادرات ومشاريع القوانين التي طُرحت في السنة الماضية وتهدّد الحيّز الديمقراطي في إسرائيل، كأمثلة فقط على منحًى آخذ في التفاقم.

المسّ بـ”حرَس” الديمقراطية: قام أعضاء في الحكومة، في السنة الماضية، بخطوات كثيرة تعكس تصوّرًا يرى أنّ دور العاملين في خدمة الجمهور – المستشارون القضائيون، القضاة وحتى مراقب الدولة – تمرير سياسات الحكومة، وليس مراقبتها أو ضبط نشاطها. اشتملت تلك الخطوات، فيما اشتملت عليه: مبادرة الائتلاف الحكومي إلى تقليص صلاحيات مراقب الدولة؛ تجاهل توصيات المستشار القضائي للحكومة ومحاولة تقييد صلاحيّاته؛ وخطوات حثيثة نحو مزيد من التعيينات السياسية في الوظائف العامّة، في الشركات الحكوميّة وفي الجهاز القضائي، وبضمنها السعي في تعيينات سياسيّة لكلّ من المستشارين القضائيّين ونوّاب المديرين العامّين في وزارات الحكومة، ومحاولات للتدخّل في عمل لجنة التعيين. جميع هذه الخطوات تلازمت مع قيام رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وأعضاء الحكومة والائتلاف الحكومي بحملة لنزع الشرعية عن “حرَس” الديمقراطية و شنّ هجوم غير مسبوق عليهم، عندما انتقدوا سياسة الحكومة أو عملوا خلافًا لما ترتأيه أو حين قاموا بتحقيقات، بمقتضى وظيفتهم. طال الهجوم أيضًا رئيس الدولة، القائمة بأعمال المستشار القضائي للحكومة – وهذه جرى تقليص لاحياتها حتّى- الشرطة والقائد العامّ، وقضاة المحكمة العليا.

محاولات المسّ بالجهاز القضائي، وخاصّة بمكانة المحكمة العليا: سعيُ وزراء في الحكومة إلى تمرير تعديلات تشريعيّة تقلّص من قدرة محكمة العدل العليا على إبطال قوانينفقرة التغلّب“؛ مشروع قانون، لم يمرّ بعد، يسعى إلى تقليص قدرة الملتمسين العموميّين، كالمنظمات غير الحكومية على رفع التماسات إلى المحكمة العليا “حقّ المثول“؛ مشاريع قوانين تسعى إلى تعزيز مكانة القضاء العبريّ؛ مبادرة وزيرة القضاء (وقد تمّ إهمالها لاحقًا) لإدخال تعديلات على “نظام الأقدميّة“، الذي يقضي بانتخاب القاضي الأكثر أقدميّة في المحكمة العليا رئيسًا للمحكمة؛ مبادرة غايتها تسييس لجنة انتخاب القضاة؛ مشروع قانون حكومي لمنح المحاكم الدينية اليهودية صلاحيات قضائيّة موازية في المسائل المدنيّة، ما يعني فصلاً جوهريًّا في الجهاز القضائي.

المسّ بالإعلام وإسكات النقد: قانون لفصل اتّحاد البثّ العامّ، وغايته تسييس قسم الأخبار، ويشمل اقتراحًا لإغلاق الاتّحاد (مازال قيد التداول في محكمة العدل العليا)؛ رئيس الحكومة وأعضاء في الائتلاف الحكومي هاجموا هيئات إعلام وصحفيّين فقط لأنّهم قاموا بأداء مهمّتهم – وجّهوا نقدًا إلى رئيس الحكومة أو نشروا تقريرًا حول التحقيقات الجارية في حقّه.

تحوّلات في عمل الكنيست: ناقشت لجنة آداب المهنة في الكنيست اقتراحًا (لم يمرّ) لتقييد سفر أعضاء الكنيست إلى الخارج تبعًا لمواقف أو نشاطات الأطراف الدّاعية لهم، ممّا يمسّ بحرّية التعبير السياسي وبقدرة أعضاء الكنيست على تمثيل ناخبيهم. في لجنة الكنيست نوقشت سلسلة من مبادرات إصلاحيّة في مجال العلاقة بين الكنيست والحكومة، وبضمنها إعطاء صلاحية للجان الكنيست تخوّلها دعوة جهات سياسية للمشاركة في النقاشات، وتقييد التشريع الخاصّ. التصوّر الأساسيّ الذي اهتدت به هذه المبادرات – تمكين الكنيست من أداء وظيفتها كمراقبة للسلطة التنفيذية – وهو أمر مهمّ للحفاظ على ديمقراطية حيويّة وناجعة. ومع ذلك، في الوضع القائم في إسرائيل، حيث للحكومة أغلبية في الكنيست تتحكّم في كلّ إجراء ونقاش وقرار أو مشروع قانون يُطرح على طاولة الكنيست، ينبغي الحرص الشديد على تفاصيل التشريع لأجل ضمانة نتيجة لن تتحقق في نهاية الأمر.

التضييق على منظّمات حقوق الإنسان ومنظّمات أخرى: التصوّر المغلوط والخطير الذي يرى أنّ منظّمات حقوق الإنسان تعمل ضدّ الدولة ويجب بالتالي مكافحتها، عبّرت عنه في هذه السنة – وبشكل فظّ – وزيرة القضاء أييلت شَكِد، حين قالت إنّ الصهيونيّة لن تطأطئ رأسها أمام حقوق الإنسان. وفقًا لهذه الرّوح، زخرت السنة الماضية بالمبادرات والتصريحات ومشاريع القوانين الساعية إلى نزع الشرعية عن منظمات وناشطين ووصمهم، فقط لكونهم ذوي أجندة تختلف عن أجندة الأغلبية السياسية. أقرّت الكنيست “قانون V15“، الذي يقيّد نشاطات هيئات تنشط أثناء الانتخابات، وهذا قد يمسّ بحرّية التنظيم وحرّية التعبير السياسيّ؛ كما أقرّت قانونًا يمنع منظّمات معيّنة من استيعاب  متطوّعي الخدمة الوطنية. وفي الكنيست نوقش مشروع قانون يسعى إلى سلب الإعفاء الضريبيّ من التبرّعات (بند 46أ) المقدّمة لمنظمات بعينها، تبعًا لمواقفها الأيديولوجيّة، أي أنّه قانون غايته إلحاق الأذى بمن يعبّر عن مواقف لا تستسيغها الحكومة. مشروع قانون آخر، لم يمرّ، سعى إلى سلب الإعفاء من الرسوم على طلبات استنادًا إلى حقّ الحصول على المعلومات، التي تقدّمها منظمات تموّل معظم نشاطاتها حكومات أجنبية. وأيضًا في هذه السنة، أعيد طرح مقترَح إقامة لجنة تحقيق برلمانية في موضوع تمويل منظّمات المجتمع المدني.

المسّ بمكانة وحقوق الأقلّية العربيّة في إسرائيل: قوانين ومشاريع قوانين تسعى إلى المسّ بمكانة وحقوق الأقلّية العربية في إسرائيل وتتعارض مع مبدأ أساسيّ في الديمقراطية، هو مبدأ حماية الأقلّية من دكتاتوريّة الأغلبية. واصلت الكنيست في هذه السنة طرح وتمرير مشاريع قوانين كهذه، ومنها “قانون القوميّة” و”قانون المؤذّن”. لتفاصيل أوفى عن ذلك يُنظر فيما يلي، الفصل الخاصّ بحقوق الأقلّية العربية.

المسّ بحرّية التعبير وبالتعدّدية: أقرّت الكنيست تعديل قانون يمنع دعاة مقاطعة إسرائيل من دخول إسرائيل؛ طُرح مشروع قانون يسعى إلى تقييد نشاط منظّمات في المدارس إذا كانت مواقفها لا تنسجم ومواقف الحكومة؛ استمرّت المحاولات، وخاصّة من جانب وزيرة الثقافة، لسلب ميزانيات من مؤسّسات ثقافية أو منع إقامة نشاطات بسبب الموقف السياسي الذي تعبّر عنه؛ وغير ذلك. جميع هذه سوف نتناولها هنا لاحقًا، في فصل حرّية التعبير. المنحى الذي برز على نحوٍ خاصّ في السنة الماضية هو المسّ بالتعدّدية اليهودية. هذا الموضوع سوف نتناوله هنا لاحقًا، في فصل الحرّية الدينيّة والتحرّر من الدين.

من المهمّ أن نفهم أنّه حتّى لو كان من المناسب تمرير مبادرة كهذه أو تلك من المبادرات التي ذكرناها في هذا الفصل، أو على الأقلّ مناقشتها، وأنّه حتّى إذا لم تصل جميع المبادرات ومشاريع القوانين المطروحة إلى حيّز التنفيذ، فالخطر يكمن في إحداث ضرر تَراكُميّ يطال الحيّز الديمقراطي في إسرائيل تسبّبه هذه المبادرات ككلّ. إسكات النقد الموجّه إلى سياسة الحكومة والتحريض على مؤسّسات ومنظّمات وجماعات سكّانية لا يتيح المجال لنقاش ديمقراطيّ، بل هو يؤجّج الكراهية. التآكل الزاحف في الحيّز الديمقراطي ينجم عنه الرّدع والشلل وتفعيل الرقابة الذاتيّة (“أثر المصفاة”) في المجتمع الإسرائيلي، وعوضًا عن أن يكون لدينا مجتمع يطمح إلى إصلاح الخلل وحلّ الخلافات، تتزايد أكثر وأكثر صعوبة التحدّث عنها بانفتاح. المسّ بـ”حرَس” الديمقراطية يقلّص القيود (الكوابح) المفروضة على قوّة السلطة التنفيذية ويزعزع سلطة القانون.

انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي المحتلّة
02

انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي المحتلّة

تكريس منصّة الكنيست كلّها في السنة الـ50 لدعم المستوطنين، وإقصاء أحزاب المعارضة، يعكس توجّه الحكومة الـ34 منذ باشرت مهامّها، قبل سنتين. من طاولة الحكومة لا يرَون، وبالتالي، على طاولة الحكومة لا يناقشون الآثار السياسية والأخلاقية الخطيرة لمشروع المستوطنات، ولا الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان التي للفلسطينيين القابعين منذ خمسين سنة تحت حُكم عسكريّ إسرائيلي. قيادات الدولة، ليس فقط لا يهمّها وجود جهازين قضائيين – منظومتَي قوانين في الأراضي المحتلة، واحد للفلسطينيين والثاني للإسرائيليين، بل هي معنيّة بتعميق وجودهما.

 

 

 

 

ذروة عمليّة تسريع الضمّ عبر الكنيست سُجّلت في شباط هذه السنة مع سنّ “قانون التسوية”. هذا القانون “يسوّي” و يُقَوْنِن- يُشَرعن نهب الأراضي الفلسطينية الخاصّة، بهدف إبقاء المستوطنات والمباني التي أقيمت فوقها خلافًا للقانون، وأحيانًا على يد سلطات الدولة. القانون -الذي جرى تشريعه رغم معارضة المستشار القضائي للحكومة- يخرق محظورات قطعيّة في قوانين الاحتلال، تمنع مصادرة الممتلكات سوى لاحتياجات عسكريّة آنيّة؛ كما ينتهك قوانين دولة إسرائيل، بما فيها قوانين أساس. منظّمات حقوق الإنسان بالتعاون مع رؤساء مجالس فلسطينية وأصحاب الأراضي الفلسطينيين رفعت التماسًا لمحكمة العدل العليا يطعن في القانون – وكانت النتيجة أن تمّ تجميد تطبيقه حاليًّا.

 

للتوسع اضغط على السهم الخضر.

Read more... Close

50 سنة على الاحتلال، وتعميق الضمّ

يوم 6.6.2017 اجتمع أعضاء الكنيست لإحياء الذكرى الـ50 لحرب الأيّام الستّة. جرى تكريس هذا اليوم لمسألة واحدة لا غير: المستوطنات. في اللّجان، ومن على منصّة الكنيست، ناقش أعضاء الكنيست في ذلك اليوم موضوع تعزيز وتوسيع المستوطنات، والعلاقات المتبادلة بين الكنيست والمستوطنين. وكان مجلس “ييشع” (جمعية رؤساء المجالس المحلية والإقليمية اليهودية في الضفّة الغربية وقطاع غزة) شريكًا في هذا الحدث المركزي، وشارك أيضًا في المناقشات داخل اللجان، في حين مُنع أعضاء الكنيست من أحزاب المعارضة من طرح مواضيع بديلة على جدول أعمال الكنيست. وزيرة القضاء، أييلت شَكِد، أعلنت في اليوم الاحتفالي نفسه عن تعليمات جديدة تقتضي بألّا تناقش اللجنة الوزارية لشؤون التشريع مشاريع قوانين حكومية إلّا إذا تناولت طريقة سريان تلك القوانين المقترحة في المستوطنات أيضًا.

تكريس منصّة الكنيست كلّها في السنة الـ50 لدعم المستوطنين، وإقصاء أحزاب المعارضة، يعكس توجّه الحكومة الـ34 منذ باشرت مهامّها، قبل سنتين. من طاولة الحكومة لا يرَون، وبالتالي، على طاولة الحكومة لا يناقشون الآثار السياسية والأخلاقية الخطيرة لمشروع المستوطنات، ولا الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان التي للفلسطينيين القابعين منذ خمسين سنة تحت حُكم عسكريّ إسرائيلي. قيادات الدولة، ليس فقط لا يهمّها وجود جهازين قضائيّين – منظومتَي قوانين في الأراضي المحتلة، واحد للفلسطينيين والثاني للإسرائيليين، بل هي معنيّة بتعميق وجودهما.

هذا التوجّه أدّى في السنة الماضية إلى فيض من مشاريع القوانين التي تقترح الضمّ المباشر أو غير المباشر، من بينها مشروع قانون لضمّ معليه أدوميم، مشروع قانون لضمّ غوش عتسيون، مشروع قانون القدس الكبرى، مشروع قانون لإلغاء الانفصال عن شمال السّامرة، وغير ذلك. حتى الآن، لم تمرّ هذه المقترحات في أيّ من مراحل عملية التشريع، ولم تحظ سوى بعناوين في وسائل الإعلام؛ ولكن في النتيجة أنشأت قبولاً لفكرة الضمّ لدى الجمهور الإسرائيلي، الذي يُراد له أن يتجاهل أنّ الضمّ جزئيّ فقط – أي ضمّ الأرض دون سكّانها الفلسطينيين.

ذروة عمليّة تسريع الضمّ عبر الكنيست سُجّلت في شباط هذه السنة مع سنّ “قانون التسوية“. هذا القانون “يسوّي” و يُقَوْنِن- يُشَرعن  نهب الأراضي الفلسطينية الخاصّة، بهدف إبقاء المستوطنات والمباني التي أقيمت فوقها خلافًا للقانون، وأحيانًا على يد سلطات الدولة. القانون -الذي جرى تشريعه رغم معارضة المستشار القضائي للحكومة– يخرق محظورات قطعيّة في قوانين الاحتلال، تمنع مصادرة الممتلكات سوى لاحتياجات عسكريّة آنيّة؛ كما ينتهك قوانين دولة إسرائيل، بما فيها قوانين أساس. منظّمات حقوق الإنسان بالتعاون مع رؤساء مجالس فلسطينية وأصحاب الأراضي الفلسطينيين رفعت التماسًا لمحكمة العدل العليا يطعن في القانون – وكانت النتيجة أن تمّ تجميد تطبيقه حاليًّا.

يشكّل “قانون التسوية” علامة فارقة، إذ يفتتح مرحلة جديدة في تاريخ الاحتلال: حتّى اليوم تركت الكنيست أمر التشريع المباشر في الأراضي المحتلة للقائد العسكريّ هناك، وذلك بموجب القانون الإنساني الدولي؛ ولكن منذ الآن تمارس إسرائيل سيادتها في الأراضي المحتلّة، وبذلك تقوم بالضمّ غير القانوني والجزئي: أي أنّ أعضاء الكنيست يبتغون ممارسة السيادة في الأراضي المحتلة على نحوٍ يمنح الحقوق والمساواة لليهود فقط، ويُبقي الفلسطينيين تحت الحُكم العسكري – وهذا أمر لا يخطر على البال في دولة ديمقراطية. إنّه تصوّر لـ”السيادة” يقوم على تعمُّد إحاطة حدود الدولة بالغموض والإبهام، على تمييز صارخ وممأسَس وعلى القوّة الفظّة المباشرة. وهو أيضًا تصوّر يلغي قواعد أساسية – مثل سلطة القانون والمساواة أمام القانون، وبالتالي يجري تطبيقه في تجاهل للكوابح التي وُضعت لحماية سلطة القانون والمساواة في دولة ديمقراطية – مثل المحكمة العليا والمستشارين القضائيين. من هنا فإنّ “قانون التسوية” أعدّ عمليًّا ليضع حدًّا لتقديم الالتماسات إلى محكمة العدل العليا ضدّ بؤر استيطانية ومنازل بُنيت في المستوطنات على أراضٍ فلسطينية خاصّة، خلافًا للقانون. إزاء رفض المستشار القضائي للحكومة الدفاع عن القانون أمام محكمة العدل العليا، استأجرت الحكومة محاميًا خاصًّا ليمثّلها أمام المحكمة.

تسريع ضمّ المستوطنات يرافقه بالضرورة تصعيد اضطهاد الفلسطينيين وسلبهم. تشدّد حكومة إسرائيل قبضتها على وجه الخصوص في المناطق التي تبتغي ضمّها – معليه أدوميم، منطقة الأغوار، الخليل وجنوب جبل الخليل – وهي تفعل ذلك بواسطة الجيش: تهدم المنازل، المدارس، الحظائر وآبار المياه؛ تصادر أنابيب وعدّادات المياه والألواح الشمسية التي تستخدمها التجمّعات السكّانية (المضارب) لإنتاج الكهرباء، حيث ترفض إسرائيل ربطها بشبكة المياه والكهرباء؛ تغلق الطرق وسبُل الوصول التي يستخدمها الفلسطينيون؛ وحتى تجري تدريبات عسكريّة في مناطق سكن التجمّعات الفلسطينية. تهدف هذه الممارسات إلى إزاحة الفلسطينيين نحو جيوب في المنطقتين A و-B، وتمهّد الأرض للسيطرة الإسرائيلية التامّة على المنطقة C، التي تشكّل نحو 60% من أراضي الضفة الغربية.

في السنة الماضية ازداد استخدام الأوامر العسكرية بشكل كبير، إذ صدرت لتكون بمثابة “مسار التفافيّ” يتجاوز بُطء إجراءات تطبيق قوانين التخطيط والبناء في الضفة. هكذا، صعّد الجيش استخدام أوامر المصادرة، التي تتيح مصادرة فوريّة للمباني المتنقّلة الجديدة. تجري المصادرة على نحوٍ آنيّ وتُبقي السكّان بلا مأوًى، دون إتاحة استماع ودون أيّ إجراء إداريّ أو قضائيّ يتيح لهم محاولة ردّ القضاء النازل بهم. في الآونة الأخيرة صدر أمر عسكريّ أخطر حتّى، في حقّ تجمّعَي عين الحلوة وأمّ الجمال شماليّ منطقة الأغوار. يعلن هذا الأمر القريتين مساحة مغلقة، ويطالب السكّان بأن يخلوا خلال ثمانية أيّام “أيّة ممتلكات موجودة ضمن المساحة المعلنة”. ولأنّه ليس بمقدور الإنسان أن يسكن في مكانٍ دون أن تكون في حوزته ممتلكات، يصبح الأمر عمليًّا إجراء نقلٍ قسريّ، وهو ما يحظره القانون الإنساني الدولي الذي يسري على منطقة محتلّة. إنّه تفاقُم إضافيّ في السياسة المخالفة للقانون والأخلاق التي تتّبعها إسرائيل تجاه التجمّعات المستضعفة والفقيرة التي تنتشر في المنطقة C. الضمّ في القدس الشرقيّة أيضًا يلازمه سلب الفلسطينيين وإزاحتهم خارجًا. في السنة الماضية واصلت بلدية القدس هدم منازل فلسطينيين بسبب البناء دون ترخيص، علمًا أنّ الحصول على ترخيص أشبه بالمستحيل. السلطات المختلفة (البلدية، الشرطة، وزارة الداخلية، الوصيّ على أملاك الغائبين، وآخرين غيرهم) تتعاون مع جمعيّات مستوطنين لأجل السيطرة على منازل الفلسطينيين وإخراج الفلسطينيين من الأحياء الواقعة في قلب القدس، مثل البلدة القديمة وسلوان، والشيخ جرّاح. وهناك من يحاول إخراج الأحياء التي بقيت وراء جدار الفصل من الحدود البلدية لمدينة القدس.

قيادة الدولة والمستوطنون يكرّرون استخدام لغة حقوق الإنسان والديمقراطية والمساواة لأجل تمرير ضمّ المستوطنات رسميًّا (الضمّ بحُكم القانون “دي يوري”، خلافًا للضمّ الحالي بحُكم الأمر الواقع، “دي فاكتو”) والمطالبة بقانونٍ واحد يسري في المستوطنات وفي إسرائيل السياديّة على حدّ سواء. في السياق المقدسيّ، الاستيلاء على مبانٍ في قلب أحياء فلسطينية يجري تبريره يحجّة كونيّة أو عالميّة الطابع: لكل إنسان الحقّ أن يسكن أينما شاء، بغضّ النظر عن دينه وقوميّته. ولكنّ الحقوق التي تنحصر في جماعة سكّانية واحدة دون غيرها ليست كونيّة أبدًا. أولئك الذين يتلفّظون بكلام منمّق عن حقوق الإنسان مستعدّون للنضال ضدّ أوامر الهدم والاعتقالات العنيفة والتعذيب أثناء التحقيق فقط إذا كان الأمر يخصّ أشخاصًا يهود. من يرفعون باليد الأولى بيرق المساواة يواصلون بيدهم الثانية التمييز الممأسَس في القدس الشرقيّة وتوسيع الفجوة الهائلة بين منظومتَي القانون (عبر جهازين قضائيّين) اللّتين تطبّقهما إسرائيل في الضفة الغربية. الضمّ والاحتلال يرتكزان على تصوّر مشوّه من أساسه لجوهر المساواة وحقوق الإنسان والديمقراطية. في هذه السنة، سنة يوبيل الاحتلال، تعمّق هذا التصوّر وضرب جذورًا.

 

قطاع غزّة

افتُتحت سنة 2017 في قطاع غزّة بأزمة كهرباء حادّة في ذروة فصل الشتاء. في نيسان توقّفت عن العمل محطّة توليد الكهرباء في قطاع غزّة، على خلفيّة تعارُض الآراء بين السلطة الفلسطينية وقيادة حماس في شأن تزويد الوقود للمحطّة، وفي حزيران قرّر المجلس الوزاري (الكابينِت) السياسي- الأمني في إسرائيل تقليص كميّة الكهرباء التي تبيعها إسرائيل للقطاع. بذلك، تقلّص تزويد الكهرباء، المنخفض أصلاً في القطاع، إلى دورات مدّتها حتّى أربع ساعات كهرباء مقابل 12 ساعة قطع كهرباء. انخفاض تزويد الكهرباء يشكّل خطرًا على حياة الإنسان ويمسّ بالصحّة والبيئة. النقص الخطير في الكهرباء نتج عنه نقص في المياه الجارية، لأنّ ضخّها يتطلّب الكهرباء. النقص في الكهرباء أثّر على مليونَي إنسان يعيشون في قطاع غزّة وألحق الضّرر في جميع نواحي الحياة، من تشغيل الأجهزة الإلكترونيّة البيتية إلى عمل المستشفيات بشكل سليم.

في تمّوز 2017 نشرت الأمم المتحدة تقريرًا تضمّن تكهّنات مروّعة، تقول بأنّه حتى عام 2020 سوف يصبح قطاع غزة مكانًا “لا يليق بسكنى البشر”: تزويد الكهرباء منقوص، مصادر المياه تكاد تكون ملوّثة كليًّا، مياه المجاري تفيض وتلوّث، الخدمات الصحّية وخدمات حيوية أخرى آخذة في الانهيار، والفقر والبطالة يتفشّيان. وفقًا لما نشرته وسائل الإعلام، حتّى جهات عسكرية إسرائيلية حذّرت أكثر من مرّة خلال هذه السنة من أنّ غزّة على شفا كارثة إنسانيّة بسبب الانهيار التامّ لمرافق البنى التحتية المدنية.

بعد عشر سنوات من حصار يصعب احتماله، حصار عزل قطاع غزة وجعل العيش فيه جحيمًا لا يطاق، حدثت في أواخر السنة تطوّرات تبعث أخيرًا بعضًا من الأمل الحذر. بعد أن أغلقت المعابر إلى غزة ومنها طيلة عشر سنوات ردًّا على استيلاء حماس، بدأ نقل المسؤولية عن هذه المعابر إلى السلطة الفلسطينية، وذلك في أعقاب اتّفاق المصالحة الذي وقعته حركتا فتح وحماس. الحدث المهمّ بالنسبة إلى سكّان قطاع غزّة المحاصرين هو إعادة العمل بشكل كامل في معبر رفح، المتوقّعة قريبًا، والتي ستتيح لهم منفذًا إلى العالم. نتمنّى أن يُسهم نقل السيطرة على المعابر إلى يد السلطة الفلسطينية في دفع المساعي الدولية لإعادة إعمار القطاع – بعد ثلاث جولات من القتال مع إسرائيل، أدّت إلى تدمير جميع المرافق والبُنى الآيلة للانهيار أصلاً؛ وبعد عشر سنوات من الحصار مسّت على نحوٍ خطير ومتواصل بحقوق الإنسان الأساسية للسكّان، ومنعت تطوير القطاع وإعادة إعماره.

تطوّر آخر قد يجلب معه تحسينًا للوضع في قطاع غزّة هو إعادة تفعيل لجنة المياه، المشتركة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، بعد أن تعطّل عملها طيلة ستّ سنوات. يُنتظر أن يحدث هذا في كانون الثاني 2017.  من المفترَض أن تعمل اللجنة الآن على تقديم تفاهمات حول تطوير مرافق المياه والمجارير في الضفة الغربية وقطاع غزة. إضافة، في تمّوز 2017، وقّعت كلّ من إسرائيل والأردن والسلطة الفلسطينية على اتّفاق “قناة المياه“، الذي سيتيح، فيما سيتيح، بيع 10 مليون كوب ماء لقطاع غزّة.

ولكن، رغم الآمال المعقودة على حدوث تحسينات وتغييرات، من المهمّ أن نذكر حجم المشاكل وعمقها. من قبل الانفصال عن غزة كانت المرافق في القطاع في وضع متدنٍّ بحيث لم تقدر على تلبية احتياجات السكّان الفلسطينيين، فكم بالحريّ توفير ظروف معيشة تلائم القرن الـ21. بعد أربعة عقود من السيطرة المباشرة وعقد إضافيّ من السيطرة غير المباشرة، ما زال قطاع غزة اليوم محكومًا لإسرائيل من حيث خطوط الكهرباء والماء والاتّصالات. كذلك فسكّان القطاع محكومون لإسرائيل ومصر من حيث الخروج من غزّة لتلقّي العلاج، للدراسة، لزيارة الأقرباء وغير ذلك؛ وحتى لأجل الخروج للصّيد ضمن شريط ساحل غزّة. لكي تحدث انعطافة حقيقيّة إلى طريق جديدة، يلزم تغيير كبير في سياسة كلّ من إسرائيل، ومصر والقيادة الفلسطينية.

حرّية التعبير
03

حرّية التعبير

منذ تسلّمت وزيرة الثقافة، ميري ريجف، مهامّ منصبها – قبل نحو السنتين ونصف، تحاول التضييق على حرّية التعبير السياسي كما تنعكس في الأعمال الفنّية والثقافية. كنّا قد تناولنا ذلك في الماضي، ولذلك نذكر هنا باختصار عددًا من الأمثلة من السنة الأخير:

 

 

 

 

 

 

من ذلك أن وزيرة الثقافة توجّهت إلى رئيس بلدية القدس ورئيس بلدية حيفا تطلب منه منع إقامة نشاطات معيّنة في المدينتين؛ حاولت أن تعيد إلى إسرائيل الرقابة على المسرحيّات، وكانت هذه قد ألغيت في 1991؛ اعترضت على قراءة قصائد للشاعر الفلسطيني محمود درويش في مناسبات مختلفة؛ طالبت بعدم تقديم طلبات دعم لعروض في مهرجان إسرائيل احتوت مشاهد عُري؛ طالبت وزير الماليّة بتقليص ميزانيّة مسرح يافا بسبب مضامين نشاطات عُرضت فيه؛ وهاجمت فيلم “فوكستروت” ومجمل صناعة السينما الإسرائيلية.

 

للتوسع اضغط على السهم الخضر.

Read more... Close

الحقّ في التظاهر

في هذه السنة أمسك الجمهور بزمام الأمور وجعل ظاهرة الاحتجاج ذات حضور وفاعليّة في الحيّز العامّ. انطلقت احتجاجات في مواضيع عديدة ومتنوّعة، بادرت إليها جماعات وأفراد: مظاهرات ضدّ الفساد أمام منزل المستشار القضائي للحكومة، في بيتح تكفا، مظاهرة المعاقين التي طالبت بزيادة مخصّصات العجز، مظاهرة جماعة (LGBT) (المثليّون والمثليّات والمتحوّلو جنسيًّا) احتجاجًا على موقف وزارة الرفاه في مسألة التبنّي، اليهود الأرثوذكس ضدّ تجنيد طلّاب المدارس الدينيّة، مظاهرات ضدّ قتل النساء، مظاهرات تطالب بالاعتراف بقضية أطفال اليمن والشرق والبلقان، وغيرها وغيرها. كثرة المظاهرات، النفس الطويل الذي أبداه المحتجّون وتنوّع البروفيل الاجتماعي للمتظاهرين والمتظاهرات، هي دلائل إيجابيّة على ظاهرة المشاركة المدنيّة الفعّالة والهادفة إلى التأثير على جدول الأعمال العامّ.

غير أنّه ما زالت هنالك عراقيل كثيرة أمام من يريدون التظاهر في إسرائيل. الحصول على ترخيص لمظاهرة تحوّل في السنوات الأخيرة إلى مسلسل بيروقراطيّ مرهق. لأجل إصدار تصريح للمظاهرة، تضع الشرطة أمام المنظّمين شروطًا ومطالب مختلفة ومتنوّعة، بعضها يفتقر إلى أساس قانونيّ. على سبيل المثال، توجهّت امرأة إلى الشرطة في نتانيا تطلب ترخيص لمظاهرة، وتلقّت قائمة من المطالب غير المعقولة، بل غير القانونيّة كشرط لترخيص مظاهرة؛ لا بل تبيّن فيما بعد أنّها لا تحتاج أصلاً لترخيص. وكان من ضمن الشروط تقييد مضمون الصور التي يُسمح برفعها، ومنع استخدام مكبّر الصوت. لا توجد مطالب وشروط موحّدة تفرضها الشرطة على المتظاهرين، وقد تختلف تلك المطالب من محطّة شرطة إلى أخرى، بحيث يصعب على منظّمات المظاهرات الاستعداد مسبقًا. إضافة إلى ذلك، كثيرًا ما تؤوّل الشرطة القانون على نحوٍ خاطئ، فتطلب من المنظّمين استصدار ترخيص للمظاهرة حتّى في حالات لا يوجب فيها القانون ترخيصًا.

تصدّت المحكمة العليا في هذه السنة لحماية حقّ التظاهر إزاء مطالب الشرطة. في تشرين الأوّل قبلت محكمة العدل العليا التماسًا ضدّ قيود فرضتها الشرطة على المظاهرات أمام منزل المستشار القضائي للحكومة في بيتح تكفا، ورفضت مطلب الترخيص المسبق الذي وضعته الشرطة أمام المتظاهرين. أقرّت المحكمة سابقة قضائيّة تقلّص بشكل جدّي الحالات التي تستدعي قانونيًّا طلب رخصة من الشرطة للتظاهر، واصفًا إيّاها بأنّها “من مخلّفات الانتداب التي يبدو أنّه قد آن الأوان للنظر في إزالتها من كتاب القوانين الإسرائيلي”. في الشهر نفسه اضطرّت الشرطة تحت ضغط المحكمة العليا إلى السماح مقرّ نضال المعاقين بالتظاهر أمام مهرجان الأفلام في حيفا. في هذه السنة أيضًا – في أعقاب التماس رفعته جمعيّة حقوق المواطن – أصبحت الشرطة، بموجب القانون، تنشر على موقعها رخص التظاهر التي أصدرتها.

تطوّر آخر حدث في السنة الأخيرة يتعلّق بقيود تفرضها السلطات المحلّية على حرّية الاحتجاج. في أعقاب التماس رفعته جمعيّة حقوق المواطن، غيّرت بلدية القدس تعليمات تنظيم الاحتجاجات في المدينة، وألغت كثيرًا من القيود غير المعقولة التي تضمّنتها التعليمات القديمة.

رُفعت في السنة الماضية التماسات ثلاثة ضدّ قيود فرضتها الشرطة على التغطية الصحفيّة لمظاهرات في القدس بحجّة أنّ وجود الصحفيّين “يثير استفزازات”. اضطرّ الصحفيّون إلى مجابهة قيود على وصولهم إلى مراكز الأحداث، خاصّة في البلدة القديمة، وعانوا أحيانًا تنكيل وعُنف الشرطة بهم. ما زالت الالتماسات على طاولة المحكمة قيد النظر فيها.

 

المسّ بحرّية التعبير السياسي في الفنّ

منذ تسلّمت وزيرة الثقافة، ميري ريجف، مهامّ منصبها – قبل نحو السنتين ونصف، تحاول التضييق على حرّية التعبير السياسي كما تنعكس في الأعمال الفنّية والثقافية. كنّا قد تناولنا ذلك في الماضي، ولذلك نذكر هنا باختصار عددًا من الأمثلة من السنة الأخير: من ذلك أن وزيرة الثقافة توجّهت إلى رئيس بلدية القدس ورئيس بلدية حيفا تطلب منه منع إقامة نشاطات معيّنة في المدينتين؛ حاولت أن تعيد إلى إسرائيل الرقابة على المسرحيّات، وكانت هذه قد ألغيت في 1991؛ اعترضت على قراءة قصائد للشاعر الفلسطيني محمود درويش في مناسبات مختلفة؛ طالبت بعدم تقديم طلبات دعم لعروض في مهرجان إسرائيل احتوت مشاهد عُري؛ طالبت وزير الماليّة بتقليص ميزانيّة مسرح يافا بسبب مضامين نشاطات عُرضت فيه؛ وهاجمت فيلم “فوكستروت” ومجمل صناعة السينما الإسرائيلية.

تُواصل وزيرة الثقافة تجاهُل توضيحات متكرّرة من طرف القائم بأعمال المستشار القضائي للحكومة، دينه زيلبر، بأنّ الوزيرة لا تملك صلاحية منع تمويل مؤسّسات ثقافيّة بحجّة مضامين الأعمال التي تعرضها والنشاطات التي تقيمها. في شهر أيّار هذه السنة أشارت زيلبر قائلة “إنّه تراكُم مقلق لحالات تبعث برسالة إشكاليّة مفادها أنّ أعين الدولة تتفحّص طيلة الوقت نشاط المؤسّسات الثقافية وأعمال المبدعين، حيث يخضعون لإشراف ومراقبة دائمَين من قبَل السلطة، على نحوٍ يمسّ جذور حرّية التعبير”.

يوجد الآن على طاولة محكمة العدل العليا التماس رفعته جمعيّة حقوق المواطن ضدّ تعديلات أدخلتها وزيرة الثقافة عام 2016 على معايير دعم المسرح وفرق الرقص والهيئات الموسيقيّة، تضمّنت زيادة الدعم المالي للعروض التي تقام في المستوطنات، وإنقاص دعم من يمتنع عن الظهور في المستوطنات. في مناقشة الالتماس أثناء جلسة عُقدت في حزيران 2017 انتقد القضاة فرض غرامة على مؤسّسة ثقافية لامتناعها عن الظهور في المستوطنات، واقترحوا على الوزيرة إعادة النظر وإلغاء الغرامة، لكنّها رفضت اقتراحهم.

 

تهديد حرّية التعبير في شبكة الإنترنت

منحىً آخر مقلق يتبدّى في طرح مشروعات قوانين وسنّ قوانين تمسّ بحرّية التعبير على شبكة الإنترنت، إذ تبتغي منح الدولة صلاحيّة حجب مواقع أو إزالة موادّ عن الشبكة نظرًا لمضامينها. ومع أنّه لا عيب في الغاية من القوانين ومشاريع القوانين في هذا المجال – مكافحة مخالفات خطيرة ومجابهة منشورات تشكّل خطرًا وأضرارًا ملحوظة – فإنّ الآليات التي تحدّدها هذه القوانين فضفاضة ومبهمة بحيث تتيح مسًّا واسعًا ولاتناسُبيًّا بحرّية التعبير وبحقّ الوصول إلى المعلومات.

في حزيران 2017 سنّت الكنيست قانونًا يتيح حجب مواقع إنترنت عن الإسرائيليين بحجّة أنّها تُستخدم في ارتكاب مخالفات خطيرة (نشر موادّ بيدوفيليّة، تجارة المخدّرات، نشر خدمات زنا وقمار، ومواقع “منظّمات إرهابيّة”). تقييد الوصول إلى مواقع الإنترنت ينطوي على خطر “مسّ شامل” بحيث يطال مواقع أخرى لا ترتكب مثل هذه المخالفات. علاوة على ذلك، خلال مناقشة مشروع القانون في لجنة الدستور أُدخلت تغييرات على إجراء الحجب (التي أصبحت قانونيّة في نهاية الأمر) جعلتها أقلّ شفافية بكثير. إجراء الحجب الذي حدّده القانون يتيح للدولة حجب مواقع دون أن توفّر للجمهور إمكانيّة المتابعة ومعرفة تفاصيل الصلاحيّة التي استخدمتها، أيّ المواقع حُجبت، ووفق أيّة عتبارات جرى حجبها.

لجنتان في الكنيست – لجنة الدستور ولجنة العلوم والتكنولوجيا – تناقشان في هذه الأيّام مشروعقانون الفيسبوك. وفقًا للقانون المقترح، يمكن للمحكمة أن تصدر أمرًا بإزالة مضامين عن شبكة الإنترنت، إذا توفّرت لديها قناعة بأنّ نشرها يشكّل مخالفة جنائيّة، وأنّ هناك احتمال فعليّ بأن يمسّ استمرار نشرها بأمن شخص، أو أمن الجمهور، أو أمن الدولة. لا يشير القانون المقترَح إلى مخالفات جنائيّة محدّدة، ومن هنا فهو يخفض سقف تعريف المادّة المنشورة كمضمون ينطوي على مخالفة جنائيّة، ممّا يفتح ثغرة للانزلاق نحو المسّ بحرّية التعبير على نطاق واسع. علاوة على ذلك، من غير الواضح ما الحاجة إلى إزالة مضامين من الشبكة بواسطة أداة قضائيّة، طالما هناك حلول أخرى، بعضها يجري تطبيقه فعليًّا ويلبّي الحاجة على نحوٍ أفضل وأنجع.

 

حقّ العيش الإنسانيّ بكرامة
04

حقّ العيش الإنسانيّ بكرامة

في السنة الأخيرة اجتاحت البلاد موجة من المظاهرات وإغلاق الطرق على يد منظّمات أصحاب الإعاقات. طالبت هذه المنظّمات برفع مخصّصات أصحاب الإعاقات ، التي لا تكفي بتاتًا للعيش بكرامة، وعلى الأقلّ مساواتها براتب الحدّ الأدنى. في هذه السنة ناقشت الموضوع لجنتان مهنيّتان، لجنة زليخة ولجنة سمحون، وفي أعقاب الاحتجاجات تعهّدت الدولة برفع مخصّصات أصحاب الإعاقات تدريجيًّا، وتبعًا لدرجة الإعاقة. لكنّ الاتّفاق الذي وقّعه ممثلو الحكومة وبعض منظّمات أصحاب الإعاقات في نهاية شهر أيلول أثار نقدًا شديدًا في أوساط المهنيّين، وليس واضحًا إن كان سيتمّ تطبيقه ولا كيف سيتمّ ذلك. بعض منظّمات أصحاب الإعاقات تعارض الخطة المطروحة وتواصل تنظيم المظاهرات.

 

مع اقتراب نهاية السنة نُشر أيضًا أنّ وزارة الرفاه تسعى إلى تقليص مئات الشواقل من بعض مستحقّي مخصّصات التنقّل للمكفوفين. في أعقاب مناقشة الموضوع في لجنة العمل والرفاه في الكنيست نُشر أنّه في نهاية الأمر لن يجري تقليص المخصّصات. ولكنّ مبلغ المخصّصات زهيد أصلاً ولا يكفي لتوفير الاحتياجات.

 

للتوسع اضغط على السهم الخضر.

 

 

 

Read more... Close

مخصّصات أصحاب الإعاقات

في السنة الأخيرة اجتاحت البلاد موجة من المظاهرات وإغلاق الطرق على يد منظّمات أصحاب الإعاقات. طالبت هذه المنظّمات برفع مخصّصات أصحاب الإعاقات ، التي لا تكفي بتاتًا للعيش بكرامة، وعلى الأقلّ مساواتها براتب الحدّ الأدنى. في هذه السنة ناقشت الموضوع لجنتان مهنيّتان، لجنة زليخة ولجنة سمحون، وفي أعقاب الاحتجاجات تعهّدت الدولة برفع مخصّصات أصحاب الإعاقات تدريجيًّا، وتبعًا لدرجة الإعاقة. لكنّ الاتّفاق الذي وقّعه ممثلو الحكومة وبعض منظّمات أصحاب الإعاقات في نهاية شهر أيلول أثار نقدًا شديدًا في أوساط المهنيّين، وليس واضحًا إن كان سيتمّ تطبيقه ولا كيف سيتمّ ذلك. بعض منظّمات أصحاب الإعاقات تعارض الخطة المطروحة وتواصل تنظيم المظاهرات.

مع اقتراب نهاية السنة نُشر أيضًا أنّ وزارة الرفاه تسعى إلى تقليص مئات الشواقل من بعض مستحقّي مخصّصات التنقّل للمكفوفين. في أعقاب مناقشة الموضوع في لجنة العمل والرفاه في الكنيست نُشر أنّه في نهاية الأمر لن يجري تقليص المخصّصات. ولكنّ مبلغ المخصّصات زهيد أصلاً ولا يكفي لتوفير الاحتياجات.

مخصّصات الإعاقة والتنقّل لا تمكّن مواطني إسرائيل والمقيمين فيها من العيش بكرامة، ومن أسباب ذلك انّ مبلغ المخصّصات يُقرّر بشكل تعسّفي تمامًا. على سبيل المثال، يتّضح من ردّ تلقّته جمعية حقوق المواطن، استنادًا إلى حقّ الحصول على المعلومات، أنّه يتمّ تحديد مبلغ بدل تنقّل للمكفوفين تعسّفيًّا، بالاستناد إلى اتّفاق عُقد منذ 30 سنة بين منظّمات أصحاب الإعاقات ووزارة الرّفاه. والأمر كذلك بالنسبة إلى مخصّصات معيشيّة أخرى – كضمان الدخل، وبالنسبة للإعانات – كالإعانة في الإيجار؛ إذ إنّ المبالغ لا تستند إلى أيّة طريقة حساب تفسّرها. إذا كانت الدولة معنيّة بتوفير العيش الإنسانيّ الكريم أصحاب الإعاقات والمسنّين وذوي الدخل المتدنّي، عليها أوّلاً أن تعرّف ما هو العيش الإنسانيّ الكريم – ما هي مركّباته وما تكلفة كلّ منها – وأن تلائم مبلغ المخصّصات مع هذا المؤشّر.

حقوق الأقليّة العربيّة
05

حقوق الأقليّة العربيّة

على خلفيّة التحريض المتواصل، ليس مفاجئًا أنّ الشرطة تتبنّى سياسة اليد الخفيفة على الزّناد حين تتعامل مع المواطنين العرب. هكذا جرى في أحداث أمّ الحيران، في كانون الثاني 2017، التي راح ضحيّتها أحد سكّان القرية، يعقوب أبو القيعان، والشرطي إيرز ليفي. كان التحريض ملازمًا لهذه الأحداث أيضًا، إذ سارعت الشرطة ووزير الأمن الداخلي إلى تصريحات متهوّرة – والحقائق لمّا تتبيّن بعد – قائلين إنّها عمليّة دهس متعمّد استهدفت أفراد الشرطة. لاحقًا، أجرت وحدة التحقيقات مع أفراد الشرطة (ماحش) تحقيقًا ولم تعثر على أدلّة تشير إلى عمليّة. عوضًا عن ذلك أشار التحقيق إلى إخفاقات في أداء الشرطة.

 

في حزيران قُتل محمد طه بنيران حارس أمن أثناء مواجهات بين مواطنين وأفراد شرطة في كفر قاسم؛ وفي يافا، في نهاية تمّوز، قُتل مهدي سعدي بنيران أفراد الشرطة أثناء فراره منهم. صحيح أنّ الشرطة تميل أحيانًا إلى استخدام القوّة المفرطة ضدّ متظاهرين من جماعات أخرى أيضًا؛ ولكن فقط في مظاهرات الأقلّية العربية تستخدم الدولة النيران الحيّة في مواجهة مواطنيها.

 

للتوسع اضغط على السهم الخضر.

 

Read more... Close

الحكومة تشنّ هجومًا منظّمًا على السكّان العرب

في السنوات الأخيرة أصبحت التصريحات العنصرية والتحريض الممأسَس تجاه المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، بهدف تركيم راس المال السياسي، تكتيكًا منتشرًا بين منتخبي الجمهور، وأضحت جزءًا لا يتجزّأ من الخطاب السياسي – العامّ. هكذا هو الحال في الأوقات العاديّة، ويتفاقم الوضع في أوقات الطوارئ ولدى وقوع أحداث صعبة. أحد الأمثلة البارزة الأخيرة شهدناه خلال موجة الحرائق  التي اندلعت في أنحاء البلاد في تشرين الثاني 2016. من قبل أن تتّضح الحقائق سارع سياسيّون كبار، وعلى رأسهم وزير الأمن جلعاد أردان، إلى وصف موجة الحرائق بأنّها “إرهاب مهووسي الحرائق”، واتّهام أقلّية بأكملها. ظروف الطقس غير العاديّة التي تشجّع انتشار النيران، وحقيقة أنّ النيران اندلعت أيضًا في بلدات عربيّة وفي دول مجاورة لم تمنعهم من إطلاق حملة تحريض ضدّ الجماهير العربيّة، قبل أن تُعرف نتائج التحقيق. في نهاية الأمر لم تقدّم حتى لائحة اتّهام واحدة بإشعال النيران على خلفيّة قوميّة، ولكنّ موجة التحريض العنصري طبعت الحرائق في الذاكرة العامّة ليس كحادثة شاذّة في الطبيعة وإنّما كحدث قوميّ، ألقيت المسؤولية عنه على الأقلّية العربية كلّها. بعد ذلك، خلال السنة نفسها، وفي أعقاب عمليّات استهدفت إسرائيليين، لم يتردّد وزراء في الحكومة في إلقاء المسؤوليّة عن العمليات على أعضاء الكنيست العرب، مواصلين بذلك بثّ رسالة إلى الجمهور اليهودي مفادها أنّه من الشرعيّ “دمغ” الأقلّية العربية وممثّليها كطرفٍ معادٍ وغير مرغوب فيه.

على خلفيّة التحريض المتواصل، ليس مفاجئًا أنّ الشرطة تتبنّى سياسة اليد الخفيفة على الزّناد حين تتعامل مع المواطنين العرب. هكذا جرى في أحداث أمّ الحيران، في كانون الثاني 2017، التي راح ضحيّتها أحد سكّان القرية، يعقوب أبو القيعان، والشرطي إيرز ليفي. كان التحريض ملازمًا لهذه الأحداث أيضًا، إذ سارعت الشرطة ووزير الأمن الداخلي إلى  تصريحات متهوّرة – والحقائق لمّا تتبيّن بعد –  قائلين إنّها عمليّة دهس متعمّد استهدفت أفراد الشرطة. لاحقًا، أجرت وحدة التحقيقات مع أفراد الشرطة (ماحش) تحقيقًا ولم تعثر على أدلّة تشير إلى عمليّة. عوضًا عن ذلك أشار التحقيق إلى إخفاقات في أداء الشرطة. في حزيران قُتل محمد طه بنيران حارس أمن أثناء مواجهات بين مواطنين وأفراد شرطة في كفر قاسم؛ وفي يافا، في نهاية تمّوز، قُتل مهدي سعدي بنيران أفراد الشرطة أثناء فراره منهم. صحيح أنّ الشرطة تميل أحيانًا إلى استخدام القوّة المفرطة ضدّ متظاهرين من جماعات أخرى أيضًا (في مقابل اتّباع سياسة اللّين تجاه جماعات سكّانيّة أخرى)؛ ولكن فقط في مظاهرات الأقلّية العربية تستخدم الدولة النيران الحيّة في مواجهة مواطنيها.

 

مبادرات معادية للديمقراطية غايتها المسّ بحقوق الأقلّية العربية

في الفصل الأوّل من هذا التقرير تناولنا بتوسّع ظاهرة طرح مشاريع قوانين تهدّد بتقليص الحيّز الديمقراطي في إسرائيل. في أحيان كثيرة تستهدف هذه المبادرات – سواء علنًا أو ضمنًا – الأقلّية العربية، وتسعى إلى المسّ بحقّ المواطنين العرب في المساواة، في حرّية الرأي، وخاصّة الرأي السياسي، وحقّهم في اللغة والثقافة. في السنة الماضية برز على نحوٍ خاصّ مشروع “قانون القوميّة“، الذي يبتغي إخضاع طابع الدولة الديمقراطي إلى هويّتها اليهودية. يشمل “قانون القوميّة” بنودًا تمييزيّة كثيرة تجاه الأقلّية العربية، من بينها خفض مكانة اللّغة العربية من لغة رسمية، كما كانت إلى ما قبل قيام الدولة، إلى لغة ذات “مكانة خاصّة” لا أكثر؛ وشرعنة الفصل العنصري في المسكن على أساس الدين أو القومية بشكل شامل وبلا قيد أو شرط. تشمل مشاريع القوانين المطروحة بنودًا إضافيّة تفتح المجال لتمييز عنصريّ في كلّ مجالات الحياة، وليس فقط تجاه الأقلّية العربية؛ وهي لا تشمل أيّة التفاتة إلى واجب الدولة حماية حقوق الأقلّيات والحقّ في المساواة أو حقوق الإنسان عمومًا.

اقتراح “قانون المؤذّن” الذي جرى تشريعه في آذار 2017 في قراءة تمهيديّة، يبتغي تقييد رفع الأذان من المساجد عبر مكبّرات الصوت. قانون كهذا يمسّ بالرموز الدينية والقوميّة للسكّان المسلمين في البلاد، ويعمّق الإحساس بالتمييز واللّامساواة. في آذار أقرّت الكنيست في القراءتين الثانية والثالثة تعديل قانون أساس: الكنيست، وبموجبه يمكن شطب أشخاص من قوائم المرشّحين لانتخابات الكنيست ليس فقط بسبب أفعال قاموا بها، وإنّما أيضًا بسبب آراء صرّحوا بها. وحيث منذ البداية ذلك هو التأويل المتّبع في السوابق القضائيّة، فمن الواضح أنّ مقصد التشريع هو نزع شرعية أعضاء الكنيست العرب وتصويرهم كمن يعملون ضدّ الدولة.

كذلك، بين مبادرات وزيرة التربية، ميري ريجف، الرّامية إلى التدخّل في حرّية التعبير والتأثير على مضامين الأعمال الإبداعية الفنيّة والثقافية، برزت هذه السنة مبادرات استهدفت مبدعين عرب ومؤسّسات عربية. من ذلك أنّ الوزيرة تدخّلت ضدّ مسرح يافا بسبب إقامة نشاط دعم للشاعرة الفلسطينية دارين طاطور؛ وطلبت منع إلقاء قصيدة للشاعر محمود درويش  في أحد النشاطات الثقافيّة؛ وجمّدت الميزانيّة المخصّصة لمسرح الميدان.

 

التخطيط والبناء وتزايُد هدم المنازل في المجتمع العربي

مع اقتراب نهاية عام 2016 صرّح رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، إنّه يسعى في هدم المنازل التي بُنيت دون ترخيص في البلدات العربية. عُرضت هذه الخطوة على أنّها “تطبيق متساوٍ للقانون”، ولكنّ المساواة في تطبيق القانون تفترض أيضًا المساواة في الشروط الأوّلية – والحال ليس كذلك في إسرائيل: البناء غير المرخّص في البلدات العربية يُجبَر عليه السكّان في معظم الحالات، على خلفيّة التمييز التخطيطي القائم منذ سنين طويلة ضدّ البلدات العربية، وهو ما أدّى إلى وضع لا يمكن فيه الحصول على تراخيص بناء ومن ثَمّ البناء القانوني في هذه البلدات.

في أعقاب التصريحات أعلاه، اتّسمت بداية عام 2017 بحملة هدم شاملة في البلدات العربية، كان أبرز فصولها إخلاء قرية أمّ الحيران، غير المعترف بها، الذي تطوّر إلى أحداث وُصفت سابقًا في هذا الفصل، ثمّ هدم 11 منزلاً في قلنسوة بُني دون ترخيص على أرض بملكيّة خاصّة – وهي خطوة أثارت غضبًا وتلاها إضراب عامّ في المجتمع العربي.

في نيسان 2017 أقرّت الكنيست في القراءتين الثانية والثالثة “قانون كمينيتس” – تعديل لقانون التخطيط والبناء يشدّد تطبيق القانون والعقوبات على مخالفات البناء. يقيّد تعديل القانون تدخّل المحاكم في تطبيق قوانين التخطيط، يمنح لجهات إدارية صلاحيات أكثر في مجال تطبيق القانون، يُثقل في فرض الغرامات ويُطيل فترات السجن التي تُفرض كعقوبة على البناء غير المرخّص. ورغم أنّ القانون حياديّ في صيغته الحرْفيّة، ويسري على كلّ المناطق والبلدات في أنحاء الدولة، إلاّ أنّه من الواضح أنّ أثره الأساسيّ سيكون في البلدات العربية.

على خلفيّة أزمة الإسكان في المجتمع العربي، وجرّاء الإهمال والتمييز على يد المؤسّسات ضدّ السكّان العرب في ما يتعلّق بالأراضي والتخطيط والبناء، وغياب الحلول الإسكانية اللّائقة في البلدات العربية، يتزايد القلق من أنّ التشدّد في سياسة تطبيق القانون سيخدم غاية عقابيّة لا غير. حلّ مشكلة البناء غير المرخّص يأتي عبر محادثات مع ممثلي الجمهور العربي وصولاً إلى المصادقة على الخرائط الهيكلية، وتنظيم البناء القائم، وإتاحة الفرصة لبناء قانونيّ في البلدات العربية.

 

البدو في النقب

هدم المنازل في القرى غير المعترف بها في النقب استمرّ على مدار السّنة. واستمرّ في المقابل وضع الخطط لإقامة بلدات يهودية جديدة وشقّ شوارع ومشاريع استخراج الفوسفات، وبعضها -وفقًا للخطط- سيقوم على أراضي القرى العربيّة البدويّة التي تجاهلت الخطط وجودها تمامًا.

في شباط 2017 صادقت الحكومة على خطّة خمسيّة لتطوير اقتصاديّ اجتماعيّ في النقب. تتمحور الخطّة في أربع قنوات استثمار أساسيّة: التربية والتعليم، الاقتصاد، تطوير البنى التحتية وتمكين السلطات المحليّة، وقد رُصدت لها ميزانيّة قدرها 3 مليار ش.ج. يُفترض أن توظّف بين السنوات 2017 و-2021. للوهلة الأولى يمكن مباركة سخاء الحكومة هذا تجاه مواطنيها الأكثر إهمالاً وتجاهلاً – وكأنّهم شفّافين غير مرئيّين، ولكنّ فحصًا أعمق للخطّة يبيّن أنّها لا تحمل بشرى حقيقيّة، إذ هي تشترط توجيه الميزانيات إلى السكّان العرب البدو في النقب بإخلاء القرى غير المعترف بها ودحْر سكّانها إلى بلدات حضريّة تنقصها البنى المادّية والتشغيليّة بحيث تحوّلت إلى بؤر فقر، ناهيك عن أنّها تخالف في طبيعتها نمط الحياة القرويّ الذي يفضّله السكّان. تواصل الحكومة في خطّتها الخمسيّة سياستها المعروفة منذ سنين طويلة، سياسة فرض الحلول التخطيطيّة على السكّان العرب عمومًا وعلى العرب البدو خصوصًا

 

حقوق طالبي اللّجوء واللّاجئين
06

حقوق طالبي اللّجوء واللّاجئين

رغم أنّه قد مرّت عشر سنوات على بدء وصول طالبي اللّجوء السودانيّين والأريتريّين إلى إسرائيل، لم تبلور حكومة إسرائيل سياسة للتعامل معهم والاعتراف باللّاجئين من بينهم. علاوة على ذلك، عوضًا عن تبنّي حلول تسهّل على طالبي اللّجوء وسكّان المناطق التي يلجأون إليها، تُراكم الحكومة مزيدًا من الصعوبات أمامهم بهدف دفعهم إلى مغادرة البلاد.

 

 

 

 

 

 

 

 

في بداية عام 2017 بدأ تطبيق قوانين سُنّت عام 2014، تُلزم بإيداع 20% من راتب طالبي اللّجوء (“المتسلّلون”) في صندوق توفير، لا يُفتح إلاّ عند مغادرتهم البلاد؛ وعلى المشغّلين أن يودعوا في الصندوق 16% أخرى. الهدف من هذا الصندوق تشجيع طالبي اللّجوء على مغادرة إسرائيل عبْر الخصم من رواتبهم وخلق حوافز سلبيّة تردع المشغّلين عن تشغيلهم. مطلب إيداع هذه المبالغ يُدهور وضعهم الاقتصاديّ. منظّمات حقوق الإنسان رفعت التماسًا إلى محكمة العدل العليا ضدّ هذه الترتيبات، وطالبوا بداية بإصدار أمر مؤقّت يمنع تحويل المبالغ إلى الصندوق. رفضت المحكمة الطلب دون تعليل الرفض، في حين تتقدّم جلسات مناقشة الالتماس ببطء.

 

للتوسع اضغط على السهم الخضر.

Read more... Close

رغم أنّه قد مرّت عشر سنوات على بدء وصول طالبي اللّجوء السودانيّين والأريتريّين إلى إسرائيل، لم تبلور حكومة إسرائيل سياسة للتعامل معهم والاعتراف باللّاجئين من بينهم. علاوة على ذلك، عوضًا عن تبنّي حلول تسهّل على طالبي اللّجوء وسكّان المناطق التي يلجأون إليها، تُراكم الحكومة مزيدًا من الصعوبات أمامهم بهدف دفعهم إلى مغادرة البلاد.

 

ضربات اقتصاديّة

في بداية عام 2017 بدأ تطبيق قوانين سُنّت عام 2014، تُلزم بإيداع 20% من راتب طالبي اللّجوء (“المتسلّلون”) في صندوق توفير، لا يُفتح إلاّ عند مغادرتهم البلاد؛ وعلى المشغّلين أن يودعوا في الصندوق 16% أخرى. الهدف من هذا الصندوق تشجيع طالبي اللّجوء على مغادرة إسرائيل عبْر الخصم من رواتبهم وخلق حوافز سلبيّة تردع المشغّلين عن تشغيلهم. مطلب إيداع هذه المبالغ يُدهور وضعهم الاقتصاديّ. منظّمات حقوق الإنسان رفعت التماسًا إلى محكمة العدل العليا ضدّ هذه الترتيبات، وطالبوا بداية بإصدار أمر مؤقّت يمنع تحويل المبالغ إلى الصندوق. رفضت المحكمة الطلب دون تعليل الرفض، في حين تتقدّم جلسات مناقشة الالتماس ببطء.

إضافة إلى ضربة الصندوق، هناك ضربات أخرى من شأنها أن تُبقي كثيرين من طالبي اللّجوء دون عمل. في أيلول، حكمت المحكمة العليا أنّ على مشغّلي طالبي اللّجوء دفع رسوم بنسبة 20% من راتبهم، مثلما يفعلون مع العمّال الأجانب – وهذا حافز سلبيّ آخر ضدّ تشغيل طالبي اللّجوء. في قضية أخرى قرّرت المحكمة ألاّ تتدخّل في سياسة الحكومة، التي تمنع السلطات المحلية من التعاقد مع مقاولين يشغّلون طالبي اللّجوء.

 

الطرد إلى “دولة ثالثة”

في آب 2017 حكمت محكمة العدل العليا في استئناف منظّمات حقوق الإنسان ضدّ سياسة الطرد إلىدولة ثالثة، التي تبنّتها الدولة في بداية عام 2015. عبر هذه السياسة سعت الحكومة إلى حبس طالبي اللّجوء من أريتريا والسّودان لمدّة غير محدودة – إلى أن يوافقوا على مغادرة إسرائيل إلى “دولة ثالثة”، هي رواندا، وفقًا لاتّفاق سرّي بين الدولتين. قدّمت منظّمات حقوق الإنسان، ضمن  الإجراءات التي خاضتها في هاتين السنتين، شهادات ومعلومات تثبت أنّه خلافًا لما التزمت به إسرائيل، لا يُسمح لمن يصلون إلى رواندا بالعمل والبقاء فيها، بل يُطالَبون بمغادرتها رغم أنّ ذلك يخالف القانون. وأيضًا، أكّدت المنظّمات التي قدّمت الالتماس أنّه لا توجد سابقة في العالم لاتّفاق بين دولتين لا يتّضح ما هي الحماية التي يوفّرها، ما المكانة التي يمنحها وما أفق المكوث في الدولة المستقبِلة، ولا أحد يعلم هل هناك آليّة لمراقبة تنفيذ الاتّفاق.

في حُكمها الذي أصدرته في آب، قرّرت المحكمة العليا أنّه لا مانع مبدئيّ من طرد طالبي اللّجوء إلى رواندا؛ لأنّه لم يَثبت أنّ رواندا غير آمنة؛ ولأنّه تتوفّر جميع الشروط الإجرائية المطلوبة لتنفيذ الطرد؛ ولأنّه في الوقت الحالي هناك ما يكفي من آليّات الرّقابة والإشراف على عملية الترحيل والتعامل مع المُبعَدين وهم في رواندا. ولكن، إلى جانب ذلك، قرّرت المحكمة أنّه يُمنع اعتقال طالب لجوء لمجرّد عدم موافقته على إبعاده، وكانت الدولة قد صرّحت أنّ الاتّفاق مع رواندا يحدّد بأنّه لن يُطرد إليها شخص دون موافقته. قرار المحكمة يحول دون الإبعاد القسريّ لطالبي اللّجوء بموجب الاتّفاق الحالي. غير أنّه نُشر في أكتوبر أنّ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو التقى رئيس رواندا، بول كجامه، وأنّ الاثنين اتّفقا على تعديل الاتّفاق بحيث يتيح ترحيل طالبي اللجوء من إسرائيل إلى رواندا قسرًا ودون موافقتهم.

 

الظروف في مُنشأة “حُولُوتْ”

طريقة أخرى لممارسة الضغط على طالبي اللّجوء، لكي يغادروا البلاد – وكنا قد تناولناها في تقاريرنا السابقة، هي إرسالهم إلى مُنشأة أقيمت ليمكثوا فيها، وتُسمّى “حُولُوتْ” (رِمال). في شهر حزيران 2017 صدرت قرارات محاكم في خمس التماسات رفعتها منظّمات حقوق الإنسان في شأن الظروف في مُنشأة ” حُولُوتْ”.

عالج الالتماس الأوّل العدد الأقصى من الماكثين الذي يمكن أن تستوعبه غرفة سكن واحدة في “حُولُوتْ”. قرّرت المحكمة أنّ على الدولة أن تخفض خلال تسعة أشهر عدد الماكثين في كلّ غرفة إلى ستّة، بدلاً من عشرة في الوقت الحالي، لكي تقلّص من المسّ بحقوق الماكثين هناك. في الالتماس الثاني، الذي تناول حظر إدخال أغراض إلى المُنشأة، ألغت المحكمة الحظر الشامل على إدخال موادّ التنظيف إلى مركز المكوث.

الالتماسات الثلاث الأخرى تناولت أنشطة الرياضة والدورات في “حُولُوتْ”، وطالبت بإدخال حواسيب وتوفير شبكة إنترنت ليستخدمها الماكثون بحرّية؛ كما تناولت الظروف في مكاتب سلطة السكّان والهجرة العاملة في المُنشأة. قرّرت المحكمة شطب الالتماسات نظرًا إلى إجراء تحسينات في أعقاب رفع الالتماس واستنادًا إلى تعهّد الدولة بإدخال تحسينات إضافيّة.

 

قطع الكهرباء والماء في بيتح تكفا

في هذه السنة انضمّت بلدية بيتح تكفا إلى السلطات التي شنّت حملة على طالبي اللّجوء. في كانون الثاني 2017 بلّغ رئيس البلدية، إيتسيك برافرمان، أنّه سوف يسعى إلى إزالة طالبي اللّجوء من المدينة؛ وفي شباط أصدرت البلدية تعليمات بقطع الكهرباء والماء عن عشرات الشقق المقسّمة إلى شقق أصغر يستأجرها طالبو اللّجوء. قطع خدمات حيويّة مثل الكهرباء والماء عن مئات الأشخاص من الشرائح الأكثر استضعافًا في المجتمع في إسرائيل، بينهم أطفال، فِعلة لا سابقة لها. بلدية بيتح تكفا ليست السلطة المحلّية الأولى التي تجابه ظاهرتَي تقسيم الشقق وهجرة طالبي اللّجوء، ولكنّها السلطة المحلّية الوحيدة العازمة على اتّخاذ خطوة متطرّفة كهذه.

رفعت منظّمات حقوق الإنسان التماسًا إلى محكمة الشؤون الإدارية في اللّد، ضدّ بلدية بيتح تكفا. ادّعت المنظّمات أنّه إذا كان قطع الكهرباء والماء جزءًا من مكافحة البلدية لمخالفات البناء، كما تقول، وليس بهدف تنغيص عيش طالبي اللّجوء ودفعهم بالتالي إلى المغادرة، على البلدية إذن أن تطبّق القانون على مالكي الشقق وليس على الساكنين فيها. من خلال إجراءات التقاضي عُرضت على المحكمة تصريحات وصف فيها طالبو اللّجوء معاناتهم جرّاء فصلهم عن البنى التحتية، والصعوبات التي يواجهونها في العثور على مسكن بديل؛ كما تحدّثوا عن الرّسالة التي جرى تمريرها إليهم: إنّ التعرّض لهم سببه كونهم طالبي لجوء غير مرغوب فيهم في المدينة.

في شهر آب ردّت المحكمة الالتماس، مبيّنة في قرار الحكم أنّ الالتماس عامّ، وأنّ على المستأجرين في كلّ حالة وحالة التوجّه إلى لجنة الاعتراضات. قدّمت منظّمات حقوق الإنسان استئنافًا على قرار الحكم رفعته إلى المحكمة العليا، وما زال معلّقًا.

قضيّة أولاد اليمن والشرق والبلقان
07

قضيّة أولاد اليمن والشرق والبلقان

قضيّة أطفال اليمن والشرق والبلقان هي مسألة اختفاء أكثر من ألْف ولد وطفل، وربّما أكثر، من أبناء المهاجرين في العقدين الأوّلين لقيام الدولة. القضيّة نفسها والتهاون في معالجتها طيلة السنين يكشفان تعاملاً عنصريًّا وتمييزيًّا تجاه المهاجرين من اليمن والشرق والبلقان، أدّى إلى مسّ خطير في حقوق الإنسان.

 

 

 

خلال سنوات كثيرة قوبلت ادّعاءات العائلات بالشكّ والاستعلاء من قبَل المؤسّسات الرسميّة وفي الإعلام. صحيح أنّه قد تمّ تعيين ثلاث لجان رسميّة للتحقيق في الادّعاءات، ولكن طريقة عملها كانت عُرضة لنقد كثير: قيل إنّها انشغلت في تمويه وطمس الحقائق وليس في التحقيق، وإنّها تعاملت بتسامُح مع تقصير السلطات.

 

للتوسع اضغط على السهم الخضر.

Read more... Close

“مسألة اختفاء أطفال المهاجرين من اليمن والشرق والبلقان، في سنوات الخمسين هي مسألة حزينة، جُرح نازف في قلب المجتمع الإسرائيلي لم يعالَج كما ينبغي حتّى اليوم”، هذه أقوال من هذا العام، أدلت بها عضو الكنيست نوريت كورِن، رئيسة اللجنة الخاصّة بقضيّة اختفاء أطفال اليمن والشرق والبلقان في الكنيست. بدأت هذه اللجنة أعمالها في بداية شهر آذار 2017، بعد سنوات من التجاهل أو المعالجة المنقوصة من جانب الدولة.

قضيّة أطفال اليمن والشرق والبلقان هي مسألة اختفاء أكثر من ألْف ولد وطفل، وربّما أكثر، من أبناء المهاجرين في العقدين الأوّلين لقيام الدولة. القضيّة نفسها والتهاون في معالجتها طيلة السنين يكشفان تعاملاً عنصريًّا وتمييزيًّا تجاه المهاجرين من اليمن والشرق والبلقان، أدّى إلى مسّ خطير في حقوق الإنسان. خلال سنوات كثيرة قوبلت ادّعاءات العائلات بالشكّ والاستعلاء من قبَل المؤسّسات الرسميّة وفي الإعلام. صحيح أنّه قد تمّ تعيين ثلاث لجان رسميّة للتحقيق في الادّعاءات، ولكن طريقة عملها كانت عُرضة لنقد كثير: قيل إنّها انشغلت في تمويه وطمس الحقائق وليس في التحقيق، وإنّها تعاملت بتسامُح مع تقصير السلطات.

في السنتين الماضيتين أثير الموضوع مجدّدًا وطُرح على جدول الأعمال العامّ، بفضل نشاط ممثّلي وممثّلات ذوي الأطفال المختفين، وكذا جمعيّات تعمل في هذا المجال، ومنها: جمعيةأحيم وقياميم، جمعية عمرام، جمعية رعاية الطفولة والثقافةميراث يهود اليمن والاتّحاد العالمي ليهود اليمن. من ضمن الفعاليّات في هذه السنة مظاهرات طالبت بالاعتراف الرسمي بخطف الأطفال. يبدو أنّه في هذه المرّة يمكن الإشارة إلى تحوّل في تعامل السلطات مع ادّعاءات العائلات ومطالبها.

هكذا، في نهاية عام 2016 وافقت الحكومة على كشف موادّ لجنة التحقيق الرسميّة الأخيرة التي عالجت القضيّة (لجنة كوهن – قدمي). في شباط 2017 أقيمت في الكنيست، كما ذكرنا سابقًا، لجنة خاصّة لمعالجة المسألة. أدارت اللجنة وتدير مناقشات في مواضيع شتّى تمسّ القضيّة، مثل: تجارب طبّية وعمليّات تشريح أجريت للأولاد؛ مشروع قانون يتيح فتح قبور الصّغار من مهاجري اليمن والشرق والبلقان، بهدف إجراء فحوصات وراثيّة لكشف علاقات القرابة؛ إسقاطات هذه القضية على أوامر حصر الإرث؛ وغيرها من المواضيع. في موازاة عمل اللجنة كُشفت عبر وسائل الإعلام إفادات كثيرة أدلت بها عائلات لأولاد بالتبنّي وعائلات مسؤولين في مؤسّسات رسميّة اختفى منها أطفال في تلك الفترة.

جمعيّة حقوق المواطن توجّهت إلى رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، مطالبة بالاعتراف بالغبن التاريخي وإحقاق العدل وجلب ما يبرّد قلوب العائلات. إلى جانب الاعتراف، على الحكومة أن تتّخذ خطوات جدّية، من بينها كشف موادّ تساعد في التحقيق؛ تخصيص موارد لفحوصات “دي. إن. إيه” وإقامة خزّان لها؛ وإطالة أمد مندوبيّة اللجنة الخاصّة في الكنيست، لكي تواصل عملها في تقصّي الحقيقة.

الحرّية الدينية والتحرّر من الدين
08

الحرّية الدينية والتحرّر من الدين

إلى جانب منحى تقليص حرّية التعبير والتعدّدية، برزت في السنة الماضية ظواهر المسّ بالحرّية الدينية والتحرّر من الدين والتعدّدية الدينيّة. يرتبط بذلك بروز منحى العزل والإقصاء، الذي يمسّ بحقّ النساء في المساواة والكرامة.

 

 

 

 

 

 

 

في أيلول أقرّت المحكمة العليا في جلسة إضافية لتداول التماس يطالب بأن يُسمح لمحالّ بيع الطعام بإبراز شهادات “كشروت” (حلال) بديلة عن غير طريق “الرّبَنوت” (تنظيم الحاخامين في إسرائيل). قرّرت المحكمة أنّ محالّ بيع الطعام ممنوعة من استخدام الصفة “كَشير” – بجميع تصريفاتها اللغوية – إذا كانت لا تملك شهادة “كشروت” من “الرّبَنوت” الرئيسية؛ كما أُلزمَت أن تبيّن بشكل واضح أنّها لا تملك شهادة “كشروت”. غير أنّ المحكمة سمحت لهذه المحالّ بإبراز قواعد تقديم الطعام لديها، واسم الهيئة المشرفة على تلك القواعد.

 

للتوسع اضغط على السهم الخضر.

Read more... Close

إلى جانب منحى تقليص حرّية التعبير والتعدّدية، الذي عالجناه في الفصل الأوّل من هذا التقرير، برزت في السنة الماضية ظواهر المسّ بالحرّية الدينية والتحرّر من الدين والتعدّدية الدينيّة. يرتبط بذلك بروز منحى العزل والإقصاء، الذي يمسّ بحقّ النساء في المساواة والكرامة. فيما يلي سوف نتناول التمظهرات أو التعبيرات الأساسية لهذا المنحى كما شهدناها في السنة الماضية.

خطّة حائط المبكى”: في حزيران 2017 قرّرت الحكومة تجميدخطّة الحائط الغربي (“مِتفِه هكوتِل”)، ويمكن القول – إلغاؤها عمليًّا. اقتضت هذه الخطّة، التي تبنّتها الحكومة في بداية عام 2016، أن يقام إضافة إلى الباحة المركزيّة لحائط المبكى – المقسّمة إلى حيّز معزول للنساء وحيّز آخر منفصل للرجال – حيّز مساواة تُتّبع فيه مبادئ المساواة الجندريّة والتعدّدية، يُدار على يد مجلس تُمثّل فيه الحركات الدينية الإصلاحيّة والمحافظة ومجموعة “نساء حائط المبكى”. غير أنّ الحكومة أخذت تماطل في تطبيق الخطّة، بسبب ضغط الأحزاب الدينية المتشدّدة (الحرديم)، إلى أن جمّدتها. أداء الحكومة في هذه المسألة سبّب في السنة الماضية  أزمة حادّة مع يهود الشتات. ما زال الموضوع معلّقًا في محكمة العدل العليا وسوف يتمّ التداول فيه أمام هيئة قضاة موسّعة.

النساء في الحيّز العامّ: مسألة عزل النساء وإقصاؤهنّ عن الحيّز العامّ واصلت هذه السنة حضورها على جدول الأعمال. نوقشت المسألة في لجنة تعزيز مكانة المرأة وحتى في مجلس حقوق الإنسان في هيئة الأمم المتحدة.

رغم قرارات أصدرتها محكمة الصلح ومحكمة الشؤون الإدارية، امتنعت بلدية بيت شِمِش عن إزالة لافتات كبيرة معلّقة في أنحاء المدينة ترشد النساء كيف تلبس، وتطالبها ألّا تمكث أو تمشي قرب كنيس أو مدرسة دينية. في حزيران 2017 أمرت المحكمة البلدية بإزالة اللّافتات، وفرض عليها دفع غرامة قدرها 10.000 ش.ج عن كلّ يوم تبقى فيه اللّافتات معلّقة. قدّمت البلدية استئنافًا إلى المحكمة العليا، وقدّمت أيضًا طلبًا لإرجاء تنفيذ إزالة اللّافتات، ولكن رغم أنّ العليا ردّت الاستئناف، ما زالت اللّافتات معلّقة. من المهمّ الإشارة في هذا السياق إلى قرار الحكومة من سنة 2014، الذي تبنّى توصيات الطاقم الوزاري الذي أقامه المستشار القضائي للحكومة لمعالجة مسألة إقصاء النساء عن الحيّز العامّ. حدّدت التوصيات، فيما حدّدت، أنّ على السلطات المحلّية اتّخاذ إجراءات ضدّ من يعلّقون “لافتات الاحتشام”. لكنّ وزارة الداخلية، وعلى رأسها أريه درعي وزير الداخلية، امتنعت حتى اليوم عن إصدار تعليمات بهذه الرّوح للسلطات المحلّية. بل نُشر مؤخّرًا أنّ الوزير يطلب أن يتاح للسلطات المحلية تنظيم نشاطات عامّة تُفصل فيها النساء عن الرجال.

مجلس التعليم العالي قرّر في هذه السنة تمديد برنامج “أُطُر للحرديم” لخمس سنوات إضافية. سياق عمل البرنامج هو سياق انعزاليّ: فمن جهة، فصل قِطاعيّ (عزل قطاع الحرديم عن عموم الجمهور) ومن جهة أخرى فصل جندريّ (تعليم منفصل للرّجال والنّساء)؛ وفي حين يدرّس المحاضرون الرّجال الطلّاب من الجنسَين، تدرّس المحاضرات النساء الطالبات دون الطلّاب. قبَيل صدور القرار أقام مجلس التعليم العالي جلسة استماع، ولكن رغم إبداء اعتراضات خلالها على الفصل المتّبع في برنامجأطر للحرديم، قرّر المجلس مواصلة العمل فيه. هنالك في هذا الشأن التماس رُفع لمحكمة العدل العليا، ما زال معلّقًا، وسوف تنظر فيه المحكمة في نهاية كانون الأوّل 2017.

استمرّ في هذه السنة المسّ بحقوق مجنّدات في الجيش، استجابة لمطالب جنود متديّنين. أثار نشر “أمر الخدمة المشتركة” في نهاية عام 2016 خلافًا بسبب المسّ بحقوق مجنّدات، وبسبب أوامر إضافيّة من شأنها أن تمسّ بحقّ المجنّدات في المساواة والكرامة، صدرت بتأثير “روح القائد” التي بثّها أمر الخدمة المشتركة. جميع هذه الأوامر تتذرّع بحماية حقوق المجنّدين المتديّنين والمتشدّدين (الحرديم). يُشار إلى أنّ أمر الخدمة المشتركة لا يسري على خدمة جنود “حرديم”، إذ هنالك أوامر قراقوشيّة كفلت لهؤلاء “خدمة [عسكرية] بلا نساء”.

يمكن إيجاد نقطة ضوء في قرار حُكم باتّفاق الطرفين، صدر بعد النظر في دعاوى تعويضات قدّمها المركز (الديني) الإصلاحي في أعقاب نقل امرأة من مكانها في رحلة إلْ-عَال بناءً على طلب من مسافر متديّن أرثوذكسي (“حريديّ”) رفض الجلوس إلى جانبها. اتّفق الطرفان أن توضح شركة إل-عَل للمضيفين العاملين فيها أنّ نقل مسافر/ة من مقعده/ـا بالنظر إلى جنسه/ـا أو نوعه/ـا الاجتماعي هو ممارسة تمييزيّة وممنوعة، وأن تدفع الشركة تعويضات للمدّعية.

ادّعاءات في شأن تديين جهاز التعليم: تعالت في هذه السنة ادّعاءات كثيرة من جانب أولياء أمور ومنظّمات عن تغلغل مضامين دينـ/ـقوميّة إلى جهاز التعليم الرسمي. تقرير معهد مولاد، وأيضًا تقارير نشرتها وسائل الإعلام، كشفت عن ظاهرة تغلغل عشرات الجمعيات المحسوبة على تيّار اليمين الديني إلى المدارس خلال السنوات الأخيرة، في أعقاب الخصخصة المتواصلة في مجال التربية القيَميّة، وتسلّم نفتالي بنت منصب وزير التربية والتعليم وغير ذلك من عوامل مشجّعة. يشير التقرير ومنشوات أخرى إلى ما هو أنكى من ذلك: في إطار التعليم الرسمي، يجري تمرير التربية اليهودية على يد منظّمات أرثوذكسية، حيث تستعين هذه المنظّمات بشابّات الخدمة الوطنية لتشبيع الطلّاب بمضامين ذات روح أرثوذكسيّة، تتعارض مع منظور معظمهم. إضافة، هناك اختلال فظيع في تخصيص الميزانيّات، وتشهد على ذلك الفجوة الهائلة في السنوات الأخيرة بين الميزانية التي تمّ رصْدها للتعليم في مجال اليهودية والميزانية التي رُصدت لتعليم الديمقراطية والتعايش. في هذه السنة أصدرت محكمة العدل العليا ثلاث قرارات مركزيّة في مجال الحرّية الدينية والتحرّر من الدين، تؤثر على جميع المواطنين والمواطنات.

في أيلول شطبت محكمة العدل العليا التماسًا رفعه مركز تابع للتيار الديني الإصلاحي ومنظّمات أخرى، مطالبين وزير المواصلات بترسيم خريطة احتياجات المواصلات لسكّان إسرائيل، ووضْع خطّة لتشغيل المواصلات العامّة أيام السبت. رفضت المحكمة التدخّل في المسألة، بحجّة أنّه لم تُرفع إليها مطالبة من قبَل أيّ من مشغّلي المواصلات العامّة يطالب بتشغيل خطوط الباصات أيّام السبت. هكذا تركت محكمة العدل العليا الوضع القائم على حاله، حيث في أماكن كثيرة يفقد كلّ من لا يملك سيّارة خصوصيّة قدرته على التنقّل في أيّام السبت.

في نيسان قبلت محكمة العدل العليا التماسًا رفعته إليها بلدية تل أبيب ضدّ وزير الداخلية، إذ امتنع عن المصادقة على تعديل لقانون بلديّ سمح، على نطاق محدود، بفتح المحالّ التجارية أيّام السبت. في تشرين الأوّل  ردّت المحكمة العليا طلبًا لعقد جلسة إضافية، وبذلك أقرّت فعليًّا قرار الحكم، الذي أتاح فتح المحالّ التجارية أيّام السبت في تل أبيب ضمن النطاق المحدود الذي قرّرته البلدية. أثار القرار غضب أعضاء الكنيست المتديّنين المتشدّدين (“الحرديم”)، الذين أعلنوا عزمهم على تمرير تشريع التفافي (يتجاوز العليا) يصعّب فتح المحالّ التجارية في مدن أخرى.

في أيلول أقرّت المحكمة العليا في جلسة إضافية لتداول التماس يطالب بأن يُسمح لمحالّ بيع الطعام بإبراز شهادات “كشروت” (حلال) بديلة عن غير طريق “الرّبَنوت” (تنظيم الحاخامين في إسرائيل). قرّرت المحكمة أنّ محالّ بيع الطعام ممنوعة من استخدام الصفة “كَشِر” – بجميع تصريفاتها اللغوية – إذا كانت لا تملك شهادة “كشروت” من “الرّبَنوت” الرئيسية؛ كما أُلزمَت أن تبيّن بشكل واضح أنّها لا تملك شهادة “كشروت”. غير أنّ المحكمة سمحت لهذه المحالّ بإبراز قواعد تقديم الطعام لديها، واسم الهيئة المشرفة على تلك القواعد. لقد أتاحت المحكمة للمحالّ بإبراز شهادة إشراف من جهات غير “الرّبَنوت” الرئيسية، وبذلك كسرت عمليًّا حصرية “الرّبَنوت” في مجال “الكشروت” أو تقييم الأهليّة.

الحقّ في الصحّة
09

الحقّ في الصحّة

في هذه السنة كُشفت على نحوٍ صارخ بعض الإخفاقات الحادّة في منظومة التمريض في الدولة. عدد من التقارير، من بينها تقرير مراقب الدولة وتقرير مركز طاوْب كشفت الإخفاقات في منظومة تمريض المسنّين العاجزين الذين يفضّلون البقاء في بيوتهم: النقص في ساعات العلاج التمريضي المقدّم لهؤلاء المسنّين، القوى العاملة غير المؤهّلة التي ترعاهم، الصعوبات البيروقراطية، والميزانيّات العامّة الضئيلة مقارنة بدول العالم. التغطية الهزيلة التي تقدّمها الدولة للمسنّات والمسنّين العاجزين بواسطة التأمين الوطني معناها أنّ المسنّين وعائلاتهم يضطرّون إلى تغطية الفرق بين ما يدفعه التأمين الوطني والاحتياجات الفعليّة من جيبهم الخاصّ، وكثيرون منهم غير قادرين على تحمّل عبء التكاليف الباهظة.

 

وضع المسنّين الذين يرقدون في مؤسّسات تمريض العاجزين ليس أفضل من ذلك. سلسلة من الحالات المروّعة التي بثّتها وسائل الإعلام خلال هذه السنة، كشفت كم المسنّون عُرضة لسوء المعاملة والعنف في تلك المؤسّسات، وأبرزت عجز وزارة الصحّة عن مراقبة ما يجري في المؤسّسات وحماية حقوق المسنّين.

 

للتوسع اضغط على السهم الخضر.

 

 

 

Read more... Close

العلاج والتمريض في مراكز العجزة

في هذه السنة كُشفت على نحوٍ صارخ بعض الإخفاقات الحادّة في منظومة التمريض في الدولة. عدد من التقارير، من بينها تقرير مراقب الدولة  وتقرير مركز طاوْب كشفت الإخفاقات في منظومة تمريض المسنّين العاجزين الذين يفضّلون البقاء في بيوتهم: النقص في ساعات العلاج التمريضي المقدّم لهؤلاء المسنّين، القوى العاملة غير المؤهّلة التي ترعاهم، الصعوبات البيروقراطية، والميزانيّات العامّة الضئيلة مقارنة بدول العالم. التغطية الهزيلة التي تقدّمها الدولة للمسنّات والمسنّين العاجزين بواسطة التأمين الوطني معناها أنّ المسنّين وعائلاتهم يضطرّون إلى تغطية الفرق بين ما يدفعه التأمين الوطني والاحتياجات الفعليّة من جيبهم الخاصّ، وكثيرون منهم غير قادرين على تحمّل عبء التكاليف الباهظة.

وضع المسنّين الذين يرقدون في مؤسّسات تمريض العاجزين ليس أفضل من ذلك. سلسلة من الحالات المروّعة التي بثّتها وسائل الإعلام خلال هذه السنة، كشفت كم المسنّون عُرضة لسوء المعاملة والعنف في تلك المؤسّسات، وأبرزت عجز وزارة الصحّة عن مراقبة ما يجري في المؤسّسات وحماية حقوق المسنّين.

منذ سنة 2011 تحاول وزارة الصحّة السعي في خطّة إصلاح شاملة لمنظومة التمريض، وهي خطّة يدعمها مختصّون في المجال ومنظّمات اجتماعية. في هذه السنة تلقّينا بشرى إقامة طاقم مشترك من وزارتَي المالية والصحّة، كان يُفترض أن يقدّم توصياته في الموضوع قبل عيد الفصح، ولكن لم يحدث شيء. أعضاء الكنيست واصلوا طرح مشاريع قوانين ومحاولات دفع مشاريع قوانين وخطط تضمن قيام الدولة بواجب مساعدة المسنّين العاجزين أن يشيخوا بكرامة، ولكن يبدو أنّ الإصلاح المأمول ما زال بعيدًا.

 

تعزيز جهاز الصحّة العموميّة

في السنوات الأخيرة أخذ يتبلور لدى وزارة الصحّة وعي  الفجوات واللّامساواة في تقديم الخدمات لمختلف الشرائح السكّانية في إسرائيل، وإدراك الحاجة إلى تعزيز جهاز الصحّة العموميّة وكبح منحى خصخصته وخلط الخصوصيّ بالعموميّ داخل الجهاز. نتيجة لذلك، نشهد في السنوات الأخيرة تحوّلاً في الاتّجاه – صحيح أنّه تحوّل محدود وعينيّ، لكنّه مهمّ جدًّا.

وهكذا، استمرارًا لإلغاء تقديم خدمات صحّية خصوصيّة في المستشفى الجديد في أشدود وتقليصه في مستشفى هداسا ومستشفى شَعَري تْصدِق  عام 2016، أُلغيت في هذه السنة الخدمات الخصوصيّة في مستشفى لنيادو. في تمّوز 2017 نُشر أنّ وزارة الصحّة بلورت، للمرّة الأولى، وثيقة إرشادات تنظّم الخدمات الخصوصيّة في المستشفيات العموميّة، وتضع قيودًا على تقديمها. تطوّرات مهمّة أخرى حدثت مؤخّرًا تشمل تقييد الأطبّاء في جهاز الصحّة العموميّ لجهة تحويل مرضى للعلاج في عياداتهم الخاصّة، وإضافة مئات ملايين الشواقل إلى ميزانيّات صناديق المرضى والمستشفيات، بهدف تقليص مدّة الانتظار.

مع ذلك، لا تزال هنالك فجوات كبيرة في مؤشّر الصحّة والخدمات الصحّية بين المركز والأطراف، وبين جماعات سكّانية مختلفة في إسرائيل. إضافة إلى ذلك، تناقش لجنة العمل والرفاه والصحّة في الكنيست في هذه الأيّام مشروع قانون لتنظيم السياحة الطبّية في إسرائيل. تنظيم هذا القطاع أمر ضروريّ، لكنّ القانون المقترَح لا يشمل آليّات تكفل الحفاظ على حقّ المرضى الإسرائيليين في الوصول إلى والحصول على خدمات صحّية ذات جودة. ضمن ذلك، لا يقيّد القانون المقترَح نطاق الخدمات الطبّية التي يمكن تقديمها للسيّاح؛ وبالنظر إلى النقص القائم في موارد جهاز الصحّة العموميّ، هناك احتمال عالٍ بأن تسبّب السياحة الطبّية – أيضًا في إطار القيود التي يضعها القانون – إطالة مدّة انتظار المرضى الإسرائيليين والإثقال على جهاز الصحّة.

الحقّ في المسكن
10

الحقّ في المسكن

حملت السنة الماضية بشرى للمستأجرين: بعد عشرات السنوات من الفلتان في سوق الإيجار في إسرائيل، أقرّت الكنيست في تمّوز 2017 “قانون الإيجار المُنصِف”، وهو عمليًّا فصل يُضاف إلى قانون الإستئجار والإعارة الذي يُعنى بتنظيم علاقات الإيجار وحماية المستأجرين: أضيفت قيود على الضمانات أو الكفالات التي تُطلب من المستأجر، حُدّدت الظروف المسموح فيها صرف الكفالة، حُدّدت المسؤولية عن إجراء الترميمات، مُنع تأجير مسكن غير لائق، وغير ذلك.

 

ولكنّ القانون لم يشمل قيودًا على رفع قيمة الإيجار بشكل حادّ ومتواتر. من هنا، ما زال المستأجرون في إسرائيل يفتقرون إلى الاستقرار، إذ هُم لا يوقنون هل يمكنهم استئجار المسكن لمدّة طويلة دون أن يضطرّوا للانتقال إلى مسكن آخر كلّ حين وحين، بما ينطوي عليه ذلك من صعوبات ومشقّة.

 

للتوسع اضغط على السهم الخضر.

 

Read more... Close

في مجال الإسكان، واصلت الحكومة في هذه السنة أيضًا التركيز على إعطاء فرصة لمن لا يملك منزلاً لكي يمتلك بيتًا لأوّل مرّة بسعر مخفّض، بواسطة مسار (محير لمشتَكِين – سِعْر للسّاكن). مع ذلك، من المهمّ أن نتذكّر: رُبع الوحدات السكنية في إسرائيل مستاجرة – الأقلية منها إسكان عمومي والأغلبية في منزل استأجره السكّان بأنفسهم في السوق الحرّة. سوق الإيجار مهمّ لضمان الحقّ في المسكن للأسَر قليلة الدخل، التي لا تملك إمكانية شراء شقّة، ولا حتّى ضمن مسار “محير لمشتَكِن”.

حملت السنة الماضية بشرى للمستأجرين: بعد عشرات السنوات من الفلتان في سوق الإيجار في إسرائيل، أقرّت الكنيست في تمّوز 2017 “قانون الإيجار المُنصِف”، وهو عمليًّا فصل يُضاف إلى قانون الإستئجار والإعارة الذي يُعنى بتنظيم علاقات الإيجار وحماية المستأجرين: أضيفت قيود على الضمانات أو الكفالات التي تُطلب من المستأجر، حُدّدت الظروف المسموح فيها صرف الكفالة، حُدّدت المسؤولية عن إجراء الترميمات، مُنع تأجير مسكن غير لائق، وغير ذلك. ولكنّ القانون لم يشمل قيودًا على رفع قيمة الإيجار بشكل حادّ ومتواتر. من هنا، ما زال المستأجرون في إسرائيل يفتقرون إلى الاستقرار، إذ هُم لا يوقنون هل يمكنهم استئجار المسكن لمدّة طويلة دون أن يضطرّوا للانتقال إلى مسكن آخر كلّ حين وحين، بما ينطوي عليه ذلك من صعوبات ومشقّة.

تعديل آخر مهمّ ومن شأنه أن يساعد ذوي الدخل الضئيل في ممارسة حقّهم في المسكن، ونقصد القرار الذي اتّخذه مجلس أراضي إسرائيل في شهر أيّار، حيث في جزء من المناقصات التي تنشرها سلطة أراضي إسرائيل للبناء ضمن مسار (محير لمشتَكِ – سِعْر للسّاكن) يتمّ تخصيص 5% من الشقق لصالح زيادة شقق الإسكان العمومي. تبرز أهمّية هذا القرار على نحوٍ خاصّ بالنظر إلى أنّ عدد الشقق كان يتناقص بحدّة طيلة سنوات طويلة مضت. كذلك يعكس هذا القرار الحاجة إلى توزيع شقق الإسكان العمومي على مناطق أكثر وأحياء سكنيّة جديدة، لتفادي خلق بؤر فقر. ولكنّ هذا القرار لم يطبّق بعد، إلى حين نشر هذا التقرير الذي بين أيديكم.

حقوق العمّال
11

حقوق العمّال

من بين العمّال الأجيرين والأجيرات هناك على الأقل 24% – أكثر من 700,00 شخص – يتلقّون رواتبهم وفق نظام المساوعة: أي أنّها تحدّد ليس على أساس راتب شهريّ ثابت، وإنّما تبعًا لعدد ساعات العمل. تقدّر منظّمات حقوق العمّال أنّ نسبة عمّال المساوعة قد تصل إلى 45% من مجمل العمّال الأجيرين والأجيرات – أي أكثر من مليون شخص.

 

 

 

 

يستخدم المشغّلون طريقة الدفع وفق نظام المُساوَعة لتقليص تكلفة التشغيل ولمنح العمّال سلّة حقوق أقلّ من الحدّ الأدنى الذي تكفله قوانين الحماية. ذلك يعني أنّ نظام المساوَعة يشكّل انتهاكًا متواصلاً لحقوق العمّال، لسنين طويلة، بل وأحيانًا طيلة جميع سنوات عملهم؛ كما أنّه يجعلهم في لا يقين دائم لناحية مبلغ الرّاتب الذي سوف يتقاضونه.

 

للتوسع اضغط على السهم الخضر.

Read more... Close

عمّال المُساوَعَة (أجرة الساعة)

من بين العمّال الأجيرين والأجيرات هناك على الأقل 24% – أكثر من 700,00 شخص – يتلقّون رواتبهم وفق نظام المساوعة: أي أنّها تحدّد ليس على أساس راتب شهريّ ثابت، وإنّما تبعًا لعدد ساعات العمل. تقدّر منظّمات حقوق العمّال أنّ نسبة عمّال المساوعة قد تصل إلى 45% من مجمل العمّال الأجيرين والأجيرات – أي أكثر من مليون شخص. يستخدم المشغّلون طريقة الدفع وفق نظام المُساوَعة لتقليص تكلفة التشغيل ولمنح العمّال سلّة حقوق أقلّ من الحدّ الأدنى الذي تكفله قوانين الحماية. ذلك يعني أنّ نظام المساوَعة يشكّل انتهاكًا متواصلاً لحقوق العمّال، لسنين طويلة، بل وأحيانًا طيلة جميع سنوات عملهم؛ كما أنّه يجعلهم في لايقين دائم لناحية مبلغ الرّاتب الذي سوف يتقاضونه.

عاملات وعمّال المساوَعة رواتبهم في معظم الأحيان أقلّ من رواتب زملائهم الذين يتلقّون راتبًا شهريًّا. في كثير من الأحيان هم لا يعرفون كم سيكون راتبهم إلى أن يأتي يوم تسليم الرّواتب. هم لا يحصلون على بدل أيّام الاعياد، وهكذا ينقص راتبهم في أشهر الأعياد تحديدًا، التي ترتفع فيها المصاريف كثيرًا. حقوقهم منتهَكة أيضًا فيما يتعلّق بأيّام العطل المدفوعة الأجر التي ينصّ عليها القانون، وحقّهم في تبليغ مسبَق قبل إقالتهم، والحقّ في عطلة الولادة وغيرها.

جزء كبير من المشكلة مصدره قوانين العمل في إسرائيل، إذ سُنّت هذه في فترة كان فيها معظم العاملين يعملون براتب شهريّ، ولذلك فهي غير ملائمة لظروف العمل بنظام المساوَعة. ولكن حتى حين تضاف لهذه القوانين تعديلات جديدة، فهي لا تأخذ بالحسبان عمّال المساوَعة. على سبيل المثال، في آذار 2017 سنّت الكنيست تعديل قانون عمل النّساء، الذي حدّد أيّة حصّة من الوظيفة تمنح العاملات استحقاق “ساعة الأمومة” (غياب ساعة واحدة في اليوم طيلة أربعة أشهر بعد الولادة، لغاية رعاية الطفل)؛ طالبت منظّمات منتدى تطبيق حقوق العمّال بتعديل طريقة الحساب بحيث تستفيد أيضًا عاملات المساوَعة من “ساعة الأمومة”، ولكن الطلب رُفض. في جلسة لجنة العمل والرفاه، التي عُقدت في تموز 2017، وافق أعضاء الكنيست على أنّه ينبغي تنظيم حقوق عمّال المساوَعة وترسيخها في قوانين، وكذلك تقليص نطاق التشغيل وفق نظام المساوَعة. نحن نأمل أن تكون هذه خطوة أولى على الطريق الصحيح.